وقد أشار إلى هذه الطبيعة وما فيها من خطط تعود إلى ما قبل الإسلام الشاعر الحميري عدي بن زيد العبادي فقال « 1 » :
ويح أم دار حللنا بها * بين الثوية والمردمة
برية غرست في السواد * غرس الضيغة في اللهزمة
لسان لعربة ذو ولغة * تولغ في الريف بالهندمة
وكان يقال لمنطقة النجف ( اللسان ) حتى أصبح هذا اللفظ اسما من أسماء مدينة النجف الأشرف ، وما يلي الفرات يقال له ( الملطاط ) « 2 » . ويقول البلاذري : إنّ ما بين الكوفة والحيرة كان يسمى الملطاط « 3 » . وقد ورد هذا اللفظ في عمليات العرب المسلمين العسكرية في منطقة الحيرة وأرض السواد في عهد الخلافة الراشدية . وإليه أشار عاصم بن عمرو بقوله « 4 » :
شحنّا جانب الملطاط منا * بجمع لا يزول عن العباد
لزمنا جانب الملطاط حتى * رأينا الزرع يقمع بالحصاد
وفي موقعة القادسية عام 15 ه تقدّم القائد العربي المسلم زهرة بن الحوية نحو ( اللسان ) . وبعد هزيمة الفرس في هذه المعركة ، أبقوا قائدهم ( نخير جان ) على رأس قوّة عسكرية باللسان « 5 » أو ما يعبّر عنه بلسان البر « 6 » . وقد أعطى المفسر العياشي لمنطقة ( الظهر ) بعدا دينيا ، إذ أطلق عليها اسم ( دار السلام ) « 7 » ولعلّه أراد بذلك أن أرض
هامش
( 1 ) العبادي : الديوان ص 165 .
( 2 ) ياقوت الحموي : معجم البلدان 5 / 192 .
( 3 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 277 .
( 4 ) يوسف رزق اللّه : الحيرة ص 276 .
( 5 ) الطبري : التاريخ 3 / 619 .
( 6 ) جعفر محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 7 .
( 7 ) العياشي : التفسير 2 / 146 .