والشاعر هنا قد ذكر أديرة ومواضع في منطقة النجف ، كما ذكر نهري ( الصراة ) في بغداد ، وهما الصراة الكبرى والصراة الصغرى « 1 » ، وقد قارن بين مواضع النجف ونهري الصراة من حيث جمال الطبيعة وعذوبة الهواء . فهو أثناء إشارته لدير ابن مزعوق ، أوضح الخصائص الطبيعية للمنطقة وما تضم من أديرة بقوله :
قلت له ، والنجوم طالعة * في ليلة الفصح أوّل السحر
حولك ( مارفاثيون ) ، وفي * دير ( ابن مزعوق ) غير مقتصر
يقتصّ منه النسيم على طرق * الشام وريح الندى عن المدر
ونسأل الأرض عن بشاشتها * وعهدها بالربيع والمطر
في شرب خمر وصدع محسنة * تلهيك بين اللسان والوتر
ويبدو أن دير ( ابن مزعوق ) كان مقصدا للشعراء الماجنين الذين يقصدونه للأنس والطرب بدلالة ما وصفه الشاعر الكوفي علي بن محمد الحماني بقوله « 2 » :
إن أنس ، لم أنس أياما لهوت بها * لم أنس يومي في دير ابن مزعوق
أيام أنشد من شعري يرجّعه * على المثاني وأسقى بالأباريق
باتت تعلّلني بالراح جارية * حتى إذا قربت عللت بالريق
ما لي وللدهر ، يعنيني وأجمعه * أغري بجمع ، ويغري لي بتفريق
ويلاحظ أن الشاعر الحماني كان يكرر المجيء إلى هذا الدير ، إذ يجد فيه متعته . كما أن وصفه الدقيق له يكشف عن صورة من حياة المتعة واللهو والمجون في العصر العباسي ، فهو يقول « 3 » :
كرّ الشراب على نشوان مصطبح * قد هبّ يشربها والديك لم يصح
هامش
( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 3 / 399 .
( 2 ) كشاجم : المصايد والمطارد ص 224 .
( 3 ) الشابشتي : الديارات ص 232 . العمري : مسالك الأبصار 1 / 316 .