ما من يوم يمضي عنّا * قد ضيّعنا دارا تبقى
واستوطنّا دارا تفنى * لسنا ندري ما فرطّنا
فيها إلا لو قد متنا
وبلا أدنى شك ، أن هذا اللون من الشعر المنثور المنسوب إلى الإمام علي عليه السلام لا يقترب من بلاغته وبيانه ولا يرقى إلى أسلوب خطبه المدونة في كتاب ( نهج البلاغة ) . وكان الإمام سلام اللّه عليه قد أشار إلى أهمية منطقة النجف من الجانب الروحي بقوله : " أوّل بقعة عبد اللّه عليها ظهر الكوفة ، لما أمر اللّه الملائكة أن يسجدوا لآدم سجدوا على ظهر الكوفة " « 1 » .
ولمّا كان الدين الإسلامي يحترم الديانات السماوية السابقة ويجعل معتنقيها في ذمّة المسلمين ، جعل الأديرة ومواضع العبادة قائمة في أرض النجف حتى العصر العباسي .
فذكر المسعودي : أن جماعة من بني العباس كالسفاح والمنصور والرشيد وغيرهم قد نزلوا الحيرة وأطالوا المقام بها لطيب هوائها وصفاء جوهرها وصحة تربتها وصلابتها وقرب الخورنق والنجف منها ، وكان فيها ديارات كثيرة فيها رهبان « 2 » .
وأشار المستشرق الفرنسي ( ماسنيون ) إلى وجود نصارى في الكوفة بقوله :
" إن اسمها سرياني ، وقد عرفت عند السريان الذين كانوا ينزلون الديارات في أطراف الكوفة عند النجف والحيرة باسم ( عاقولا أو ياكولا ) وكلمة عاقولا بالسريانية حلقة أو دائرة « 3 » . وكان بنو عباد قد اعتنقوا النصرانية في الحيرة .
وأشار الشاعر النجفي الشيخ محمد السماوي إلى النصرانية في منطقة النجف في
هامش
( 1 ) النوري : مستدرك الوسائل 10 / 102 ( الطبعة المحققة ) .
( 2 ) المسعودي : مروج الذهب 2 / 104 .
( 3 ) ماسنيون : خطط الكوفة ص 103 ( الطبعة المحققة ) .