كيف تطيق البعاد عن رجل * حوى جميع الفنون واكتملا
الحافظ الحبر والذي اكتملت * به المعالي وزين الدولا
أولاك فضلا وسؤددا وحجا * فصرت في الناس أوحد الفضلا
فقال : خطّي لديه محتقر * إن قلت قولا أجاب عنه بلا
يرفع دوني والعين تنظره * ولم أزل مصابرا ومحتملا
وكل واش أتاه في سببي * صدقه وهو قائل زللا
كأنني « المشركون » إذ خدموا * لا يرفع اللّه عنهم عملا
فصنت عرضي بنقلتي أسفا * ولم أجد مسلكا ولا سبلا
حتى كأن البلاد لست أرى * في ساحتيها سهلا ولا جبلا
فهو إمامي ولا يرى أحد * بين فؤادي وبينه خللا
أمدحه ما حييت مجتهدا * في كل ناد ومحفل وملا
فإن حباني يزيدني شرفا * وإن قلاني فليس ذاك قلى
فاللّه يبقيه دائما أبدا * وزاده اللّه رفعة وعلا
ما لاح برق وما دحا غسق * وما همى وابل وما هطلا « 1 »
وسمع منها القاضي أبو القاسم حمزة بن القاضي علي بن عثمان المخزومي المغربي المصري ، وقد وفد إلى دمشق في شعبان سنة 571 ه بكراسة فيها شعر تقية ، قد سمعه منها ، وخطّها عليه بسماعه منها ، بتاريخ محرم سنة 569 ه بالإسكندرية :
أعوامنا قد أشرقت أيامها * وعلا على ظهر السّماك خيامها
والروض مبتسم بنور أقاحه * لما بكى فرحا عليه غمامها
والنرجس الغضّ الذي أحداقه * ترنو لتفهم ما يقول خزامها
والورد يحكي وجنة محمّرة * انحلّ من فرط الحياء لثامها
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام ( 571 - 580 ) ص 281 ، 282 ه .