وهو الذي إذ دعى يوما إليها سما * الأنام من منكر منهم ومعترف
فتب إلى اللّه وأسرع وابتهل لعسى * تنال منه الرضى في عرصة النجف
ولم أوفك ما استوجبت من قدع * ولست أجمع سوء الكيل والحشف
وما أردت بهذا العض من رجل * بمثله خلف من غابر السلف
ما كان هجوي له إلّا ليقلع عن * تكفير أهل التقى والدين والصلف
وإن عتبت عليه وهو يسمعني * لقد بكيت عليه وهو في الجذف
ومن يكن بينا من أخيه يبحث عن * التنازع في الأموال والتحف
وكان صاحبنا بالأمس في حلب * صدقا وكنت به باللّه حدّ خفي
كم مجلس جمعتنا فيه مسألته * ثم افترقنا بشمل غير مؤتلف
وكان يحملني طورا وأحمله * طورا وأكرمه بالبرّ واللطف
فلا عدت قبره في رحمة سمحت * تجود تربته بالوابل الذرف
ما كان إلا كمصباح أضاء وخبا * صاف ذبالته ما عاش ثم طفي
وقد أتيت بها شنعاء منكرة * في أخريات القوافي بغتة السلف
وكان من خلفه عن نفيه عوضا * لو كنت تفرّق بين الباء والألف
وإن حملتم على ما قلته غرضي * لقد لجأتم من الحسنى إلى كنفي
وإن ظننتم بي السوء فلست إذا * أرضيت حيدرة الهادي بذي أسف « 1 »
وفي سنة 716 ه تشيع محمد بن أرغون بن أبغا بن هولاكو المعروف بغياث الدين خدا بندا « 2 » ، وكان صاحب العراق وأذربيجان وخراسان ، وغير شعار الخطبة وأسقط ذكر الخلفاء من الخطبة سوى الإمام علي بن أبي طالب ، فقال جمال الدين إبراهيم بن الحسام المقيم بقرية مجدل سلم من بلاد صفد يمدحه :
هامش
( 1 ) ذيل مرآة الزمان : ج 3 ص 436 - 438 ، أعلام النبلاء : ج 4 ص 522 .
( 2 ) الوافي بالوفيات : ج 2 ص 180 .