ومن نجا منهم التجأ إلى منطقتي بعلبك وجزين ، ويروى أن بعض الكسروانيين هربوا بحرمهم وأولادهم وأموالهم ونحو ثلاثمائة نفس من رجالهم ، اجتمعوا في مغارة « نيبيه » فوق إنطلياس غربي مغارة البلانة فدافعوا عن أنفسهم . ولم يقدر الجيش أن ينال منهم . ثم بذلوا لهم الأمان فلم يخرجوا . فأمر آقوش أن يبنوا على المغارة سدا من الحجر والكلس وهالوا عليه تلّا من التراب ، وجعلوا الأمير قطلو بك حارسا عليهم مدة أربعين يوما حتى هلكوا داخل المغارة « 1 » .
وعندما خرج السلطان الملك الناصر في شهر رجب سنة 709 ه من الكرك إلى دمشق لاستعادتها لملكه . قلق الأفرم آقوش نائب دمشق لذلك ، وهرب بمماليكه مع الأمير علاء الدين بن صبح إلى شقيف أرنون . يقول بيبرس المنصوري : « وأما نائب دمشق فإنه قبل دخول السلطان إليها ، فرّ منها هاربا ولاذ بجبال الشقيف هائبا :
وما الفرار إلى الجبال من أسد * يمسي النعام به في معرض الوعل
إن كنت ترضى بأن تعطى الجزا بدلا * منها رضاك ومن للعور بالحول » « 2 »
ولما دخل السلطان إلى دمشق كتب لهما أمانا ، وأرسله مع ليدمر الزردكاش وجوبان فحضرا إليه » « 3 » .
وفي سنة 709 ه ولاه الملك الناصر محمد بن قلاوون على طرابلس فأقام فيها خائفا ثم خرج إلى همدان ومات بها بعد سنة 720 ه « 4 » .
هامش
( 1 ) تحفة ذوي الألباب : ص 497 ، أعيان العصر : ج 1 ص 564 ، الجذور التاريخية للمقاومة الإسلامية : ص 56 ، 57 ، 58 .
( 2 ) التحفة الملوكية : ص 198 .
( 3 ) المصدر نفسه : ص 198 ، النفحة المسكية : ص 113 ، أعيان العصر : ج 2 ص 51 ، 52 ، تحفة ذوي الألباب : ص 498 .
( 4 ) أعيان العصر : ج 1 ص 571 ، تحفة ذوي الألباب : ص 499 .