يرجع إليه . لا يخليها من فكره ، ولا يخل بما تتضمنه من سائر عمره .
وليس للمملوك ما يقابل به إحسان مولانا إلا الدعاء الصالح ، والثناء الذي يكتسب من محاسنه النشر العطر الفائح . وكيف لا أشكر وأنشر محاسن من لا أجد فضيلة إلا به ، ولا أنال راحة إلا بسببه . فاللّه يتقبل من المملوك صالح أدعيته ، ويجزي مولانا كل خير على كمال مروءته ، إن شاء .
وأنشدني مهذب الدين أبو نصر محمد بن محمد بن إبراهيم بن الخضر الحلبي لنفسه يمدح الحكيم رشيد الدين ابن الصوري ويشكره على إحسان أسداه إليه :
سرى طيفها والكاشحون « 1 » هجود « 2 » * فبات قريبا والمزار بعيد
فيا عجبا من طيفها كيف زارني * ومن دونه بيد تهول وبيد
وكيف يزور الطيف طرف مسهد * لطيب الكرى عن ناظريه صدود
وفي قلبه نار من الوجد والأسى * لها بين أحناء الضلوع وقود
وقد أخلق السقم المبرح والضنا * لباس اصطباري والغرام جديد
وتاللّه لا عاد الخيال وإنما * تخيله الأفكار لي فيعود
فيا لائمي كف الملام ولا تزد * فما فوق وجدي والغرام مزيد
ولي كبد حرى وطرف مسهد * وقلب يحب الغانيات عميد « 3 »
ألا في سبيل الحب من مات صبوة * ومن قتلته الغيد فهو شهيد
ولم تر عيني مثل أسماء خلة * تضن بوصلي والخيال يجود
تجدد أشجاني بها وصبابتي * معاهد أقوت باللوى وعهود
رعى اللّه بيضا من ليال وصلتها * ببيض حسان والمفارق سود
هامش
( 1 ) جمع كاشح وهو العدو الباطن العداوة .
( 2 ) نائمون .
( 3 ) الذي هده العشق .