ينبغي فظهر نفعه ، وعظمت فائدته . وكان قد صنع منه شيئا كثيرا في أيام الملك المعظم .
وتوفي رشيد الدين ابن الصوري رحمه اللّه يوم الأحد أول شهر رجب سنة تسع وثلاثين وستمائة بدمشق . وكان رشيد الدين بن الصوري قد أهدى إليّ تأليفا له يحتوي على فوائد ووصايا طبية فقلت وكتبت بها إليه في رسالة :
« لعلم رشيد الدين في كل مشهد * منار علا يأتمه كل مهتدي
حكيم لديه المكرمات بأسرها * توارثها عن سيد بعد سيد
حوى الفضل عن آبائه وجدوده * فذاك قديم فيه غير مجدد
تفرد في ذا العصر عن كل مشبه * بخير صفات حصرها لم يجدد
أتتني وصاياه الحسان التي حوت * بنثر كلام كل فصل منضد
وأهدى إلى قلبي السرور ولم يزل * بإحسانه يسدي لمثلي من يد
وجدت بها ما أرتجيه وإنني * بها أبدا فيما أحاول مقتدي
ولا غرو من علم الرشيد وفضله * إذا كان بعد اللّه في العلم مرشدي
[ الطويل ]
أدام اللّه أيام الحكيم الأوحد الأمجد ، العامل ، الفاضل الكامل ، الرئيس رشيد الدنيا والدين ، معتمد الملوك والسلاطين ، خالصة أمير المؤمنين ، بلغه في الدارين نهاية سؤله وأمانيه ، وكبت حسدته وأعاديه ولا زالت الفضائل مخيمة بفنائه ، والفواضل صادرة منه إلى أوليائه ، والألسن مجتمعة على شكره وثنائه ، والصحة محفوظة . تحسن مراعاته ، والأمراض زائلة بتدبيره ومعالجته ، المملوك ينهي ما يجده من الأشواق إلى خدمته ؛ والتأسف على الفائت من مشاهدته . ووصلت المشرفة الكريمة التي وجد بها نهاية الأمل ، والإرشاد إلى المطالب الطبية الجامعة للعلم والعدل . وقد جعلها المملوك أصلا يعتمد عليه ، ودستورا