تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام جبل عامل — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أوحدا في معرفة الأدوية المفردة وماهياتها واختلاف أسمائها وصفاتها ، وتحقيق خواصها وتأثيراتها ، ومولده في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بمدينة صور ونشأ بها . ثم انتقل عنها واشتغل بصناعة الطب على الشيخ موفق الدين عبد العزيز ، وقرأ أيضا على الشيخ موفق الدين عبد اللطيف بن يوسف البغدادي . وتميز في صناعة الطب ، وأقام بالقدس سنتين . وكان يطب في البيمارستان الذي كان فيه . وصحب الشيخ أبا العباس الجياني ، وكان شيخا فاضلا في الأدوية المفردة ، متفننا في علوم آخر ، كثير الدين ، محبا للخير . فانتفع بصحبته ، وتعلم منه أكثر ما يفهمه ، واطلع رشيد الدين بن الصوري أيضا على كثير من خواص الأدوية المفردة حتى تميز على كثير من أربابها ، وأربى على سائر من حاولها واشتغل بها . هذا مع ما هو عليه من المروءة التي لا مزيد عليها ، والعصبية التي لم يسبق إليها ، والمعارف المذكورة ، والشجاعة المشهورة . وكان قد خدم بصناعة الطب الملك العادل أبا بكر بن أيوب في سنة اثنتي عشرة وستمائة لما كان الملك العادل متوجها إلى الديار المصرية واستصحبه معه من القدس ، وبقي في خدمته إلى أن توفي الملك العادل رحمه اللّه . ثم خدم بعده لولده الملك المعظم عيسى بن أبي بكر ، وكان مكينا عنده وجيها في أيامه . وشهد معه مصافات عدة مع الفرنج لما كانوا نازلوا ثغر دمياط ، ولم يزل في خدمته إلى أن توفي المعظم رحمه اللّه ، وملك بعده ولده الملك الناصر داود بن الملك المعظم فأجراه على جامكيته ، ورأى له سابق خدمته ، وفوض إليه رياسة الطب ، وبقي معه في الخدمة إلى أن توجه الملك الناصر إلى الكرك ، فأقام هو بدمشق ، وكان له مجلس للطب والجماعة يترددون إليه ، ويشتغلون بالصناعة الطبية . وحرر أدوية الترياق الكبير ، وجمعها على ما