فأظلمت بعدك الأيام قاطبة * لما اعترى شمسها خطب من الكسف
وقد يبقى لنا من بعده خلف * يا حبذا لك من أصل ومن خلف
كأنهم حين طافوا حول تربته * بدورتم بدت من مطلع السدف
صلى الإله على ترب تضمنه * لقد تبوّأ أنواعا من التحف
ترب تناكره الآمال زائرة * من وارد نحوه يهوى ومنصرف
ولما بلغت هذه الأبيات جمال الدين محمد بن يحيى بن مبارك بن مقبل الغساني الحمصي قال من قصيدة :
لقد تجاوز حد الكفر والسخف * من قاس مقبرة ابن العود بالنجف
وقال الجمال إبراهيم المذكور المشار إليه يرثي نجيب الدين المشار إليه :
جد بالدموع فلست تلقى مثله * خطبا فتدّخر الدموع لأجله
لا تلجأن إلى التصبر إنما * كان التصبر ملجأ من قبله
تبغي السلوّ به وتلك شريعة * نسخت وغير حكمها من أصله
هذا نجيب الدين أصبح ثاويا * في لحده منفردا من أهله
مات الهدى وتهدمت أركانه * إذ مات واندرست معالم فضله
فالآن قد طاب البكاء ولذّ لي * ما كنت أحرس مقلتي من مثله
فلأبكينك ما حييت بكاء من * قرحت حشاشته بحرقة ثكله
متسربلا جلباب حزن لم يزل * ولهان لم يحفل بوافر عدله
من للضعيف أتاك مقتسبا هدى * يشكو العناية هاربا من جهله
حتى إذا ما حلّ ربعك غلّة * في ريقة فأرجته من غلّة
من للدروس مبينا أشكالها * تبدو غوامضها بواضح فضله
ما زلت للدين الحنيف مكابدا * حتى استبان حرامه من حلّه
فجزيت خيرا من إمام عصابة * وضح السبيل بقوله وبفعله
جعلوك سيلهم إلى باريهم * فأريتهم حقا معالم سبله