تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم أعلام جبل عامل — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وبلغني أنه كان في الأخير متدينا متعبدا يقوم الليل . . . وقد ذكر قصة الفقيه ابن العود أبو ذر في كنوز الذهب في كلامه على مدرسة ابن النقيب التي تقدم ذكرها وقال بعد ذلك : قال العلّامة قطب الدين : وعمل في هذه الواقعة أشعار كثيرة ، وقال القاضي شهاب الدين محمود : أنا أذكر هذه الوقعة وأنا بحلب في الكتّاب بعد الخمسين وستماية ، وكان استؤذن فيها يوسف الظاهري فتوقف خوف الفتنة وإمضاها المرتضى وجعلها بيده . فلم يجسر أحد من الشيعة أن يعارضه في ذلك ، وابن العود المذكور من الحلة وهو عندهم إمام يقتدى به في مذهبهم ، وفيه مشاركة في علوم شتى وحسن عشرة ومحاضرة بالأشعار والتواريخ والحكايات والنوادر » « 1 » . والحقيقة أن ابن العود لم ينل من أحد أمام النقيب ، وإنما عرفه النواصب من الحلبيين بالتشيع فتآمروا عليه ، وطلبوا من يوسف الظاهري إلصاق هذه التهمة به ، فرفض لعلمه بمكانة ابن العود ، ففعلوا ذلك معه ، ولم يجسر النقيب على منعهم لئلا يجري معه ما جرى مع ابن العود ، فسكت عن فعلهم ، فنسبوا إليه الرضا أو مباشرة ذلك بيده . إذا ، سكن ابن العود بلدة جزين منذ سنة 650 ه ، وكانت يومها مأوى الشيعة الذين توجهوا إليها هربا بدينهم من الصليبيين الذين احتلوا أرضهم وجعلوهم عبيدا فيها ، ومن أبناء جلدتهم الذين استمكنت فيهم العصبية المذهبية . فملكه أهل جزين بالإحسان ، وكان يعقد فيها مجلسا بداره لنشر علوم أهل البيت عليهم السّلام ، وإليه كان يرجع الشيعة في البلاد الشامية ، كما كان يرجع الشيعة إلى معاصره المحقق الحلي بالعراق .
هامش
( 1 ) أعلام النبلاء : ج 4 ص 520 ، 521 ، تلخيص مجمع الآداب : ج 1 ص 65 ، شذرات الذهب : ج 5 ص 365 ، طبقات أعلام الشيعة : ج 3 ص 135 ، أعيان الشيعة : ج 10 ص 206 .