فوجدته نعم الرجل ، يقوم كثيرا من الليل في السفر على صعبة ، وصار بيني وبينه أنسة شديدة ، وكانت وفاته ليلة الاثنين نصف شعبان بقرية جزين . . . وحكي لي أن الشيخ النجيب - رحمه اللّه - لما كان بحلب كان يكثر غشيان السيد عز الدين المرتضى - رحمه اللّه - نقيب الأشراف ، وكان من سادات الأشراف له رياسة ، وجلالة ، وديانة ، وفضيلة ، وعظم محل ، فاسترسل مع الشيخ النجيب يوما ، وذكر أبا بكر الصديق ، وعمر ، وعثمان - رضوان اللّه عليهم - بما نبي عنه سمع المرتضى وأكبره ، فأمر بالشيخ النجيب ، فجرّ من بين يديه وركب حمارا مقلوبا ، وطيف به شوارع حلب وأسواقها ، وهو يضرب بالدرة ، فعظم محل المرتضى في صدور الناس ، وتحققوا ما كان ينطوي عليه من حبّ الصحابة - « رض » - ومعرفة بمحلهم ، وكان ذلك من آكد أسباب انتقال الشيخ النجيب عن حلب ، وعمل في هذه الوقعة أشعار كثيرة ، ليس هذا موضع ذكرها » « 1 » .
وقال ابن الطباخ الحلبي : « أبو القاسم بن حسين بن العود الشيخ نجيب الدين الأسدي الحلبي الفقيه المتكلم رئيس الرافضة وشيخ الشيعة ، وكان قد أسن وعمر وانهرم وعاش نيفا وتسعين سنة ، كان عالما متقنا مشاركا في أنواع من الفضائل ، قدم حلب ، وتردد إلى الشريف عز الدين مرتضى نقيب الأشراف ، فاسترسل معه يوما ونال من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فزبره النقيب وأمر بجره من بين يديه ، وأركب حمارا مقلوبا وصفع في الأسواق ، فحدثني أبو الفضل ابن النحاس الأسدي أن فاميا [ نسبة إلى بلدة فامية ] نزل من حانوته وجاء إلى مزبلة فاغترف غائطا ولطخ به ابن العود ، وعظم النقيب عند الناس ، وتسحب ابن العود من حلب ، ثم إنه أقام بقرية جزين مأوى الرافضة ، فأقبلوا عليه وملكوه بالإحسان ،
هامش
( 1 ) ذيل مرآة الزمان : ج 3 ص 434 - 440 .