وقال المبارك بن عبد الجبار : أنشدنا الصوري لنفسه :
تولى الشباب بريعانه * وجاء المشيب بأحزانه
فقلبي لفقدان ذا مؤلم * كئيبا بهذا ووجدانه
وإن كان ما جار في سيره * ولا جاء في غير إبانه
ولكن أتى مؤذنا بالرحيل * فويلي من قرب إيذانه
ولولا ذنوب تحملتها * لما راعني حال إتيانه
ولكن ظهري ثقيل بما * جناه شبابي بطغيانه
فمن كان يبكي زمانا مضى * ويندب طيب أزمانه
فليس بكائي وما قد ترو * ن مني لوحشة فقدانه
ولكن لما كان قد جره * علي بوثبات شيطانه
فولى وأبقى علي الهموم * بما قد تحملت في شانه
فويلي وعولي لئن لم يجده * عليّ مليكي برضوانه
ولم يتغمد ذنوبي وما * جنيت بواسع غفرانه
ويجعل مصيري إلى جنة * يحل بها أهل قربانه
وإن كنت ما لي من قربة * سوى حسن ظن بإحسانه
وإني مقر بتوحيده * عليم بعزة سلطانه
أخالف في ذاك أهل الجحود * وأهل الفسوق وعدوانه
وأرجو به الفوز في منزل * مقر لأعين سكانه
ولن يجمع اللّه أهل الجحود * ومن قد أقر بإيمانه
فهذا ينجيه إيمانه * وهذا يبوء بخسرانه
وهذا ينعم في جنة * وذلك في قعر نيرانه « 1 »
وله من أبيات في التوسل ذكرها محمد بن علي الدامغاني ، قال :
أنشدنا محمد بن علي الصوري لنفسه :
هامش
( 1 ) المنتظم : ج 15 ص 322 - 324 .