لا مظهرا لك سرّا * ولا عليه حجاب
ولا يصدّك عنه * إن جئته بواب
ولا يسوءك منه * تغضب أو عتاب
ولا يعيبك إن كا * ن فيك شيء يعاب
خلاف قوم تراهم * ليست لهم ألباب
لكنهم كذئاب * طلس عليهم ثياب
إذا تقربت منهم * أرضاك منهم خطاب
وإن تباعدت منهم * فكلهم مغتاب
ما هؤلاء بناس * بل لعمري كلاب
فالبعد منهم ثواب * والقرب منهم عقاب » « 1 »
وقال الخطيب البغدادي : وأنشدني أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عبد اللّه لنفسه :
قيمة الكتب أجل القيم * عند من يعرف رصع الكلم
جمعت من كلّ فن حسن * وغريب من ضروب الحكم
بين منظوم بديع نظمه * حاكه كل أديب فهم
ثم يتلو النظم نثر مشبه * زهر روض من عقيب الديم
فإذا ما نطقت في مجلس * تركت أفصحنا كالأعجم
فلنا منها جليس ممتنع * ليس بالغي ولا بالمعجم
ناظم طورا وطورا ناثر * حكما فيها لقاح الفهم
نحن منه في سرور لا كمن * هو من جلاسه في مأتم
يكتم السرّ إذا بحنا به * في سويداه ولم يستكتم
وإذا الندمان يوما سئموا * مجلسا لم تلقه بالسئم
هامش
( 1 ) تقييد العلم : ص 132 ، تاريخ دمشق : ج 54 ص 373 ، 374 ، النجوم الزاهرة :
ج 5 ص 48