تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
فقال له : إذا أردت الرجوع لتونس سريعا فلا تفكر في حزب ولا تتكلم عن ملية ، ودع عنك الأوهام والخرافات ، تستطيع أن تعيش بقلمك في الصحافة ، وتستطيع أن تتخصص في التأليف ، وقد مارسته مشكورا ونجحت فيه ، إنما تذكر قول النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين ، فدع عنك هذا الجحر السياسي الذي لدغت فيه ، وفكر في والدك الشيخ ، وأمك العجوز ، وإخوتك الصغار ، إنهم جميعا في حاجة إليك ، وإن الوطن الصغير قبل الوطن الكبير ، ومن يدري بما تأتي به الأيام ، ولا تزال شابا ، ولك علم وثقافة ، وتتمتع بمركز ملحوظ في وطنك ، فطلق - ولو مؤقتا - خرافة الحزب وهوس الدستور ، وكلنا يعينك على تكوين مركز ممتاز بعيدا عن ذلك . ورفض في لطف هذا العرض وهذه المساومة . وفي مساء ذلك اليوم امتطى القطار راجعا إلى تونس ، وشيعه مجاملا ، وأدرك من محاورته مع مصطفى صفر أن الجزائر الرسمية تحاول أن تتخلص منه بالتي هي أحسن ، وأن تونس الرسمية تحاول أن يرجع إليها تائبا . ولم ينسه إخوانه في الحزب بتونس ، فقد زاره يوم 5 جوان 1926 السادة ، صالح فرحات الأمين العام الثاني للجنة التنفيذية ، ومحي الدين القليبي ، ومحمد الصالح ختاش ، والشاذلي خير اللّه ، وبعد ثلاثة أيام من وصولهم قفى على أثرهم الشيخ راجح إبراهيم . وكان متين الاتصال بتونس عن طريق أعضاء اللجنة التنفيذية ورجال الشعب المختلفة ، وكان يتصل بمعدل 750 رسالة شهرية في أوائل الأمر من كل الجهات ، وكان يجيب على الكثير منها ، أما اللجنة التنفيذية فكان معها على اتصال يكاد يكون يوميا بواسطة السيد محي الدين القليبي .