تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وفي معركة الزلاج 7 نوفمبر 1911 كان من بين الذين يطوفون بالأسواق والمقاهي وينادي بأعلى صوته نموت ولا نسلم زلاجنا . وفي سنة 1913 انتهت دراسته بالمدرسة القرآنية وخرج منها ملمّا بمبادئ اللغة الفرنسية وكان خلال السنتين الأخيرتين خطيب المدرسة وكاتبها المبرز ، فأثناء الحفل الشهري الذي توزع فيه الإجازات على المتفوقين كان أستاذه الشاذلي المورالي يأخذ بيده ويقوده إلى فوارة رخامية تتوسط البهو الأكبر ، فيصعد فوق حافتها ويقول له بلهجة الوالد الآمر حدّثهم عن موضوع كذا ، وكان - مهما كان الموضوع - يتدرج إلى الحديث عن حالة الوطن وحالة المسلمين ، والواجب عن الدين والوطن اليوم وغدا . أما المواضيع الإنشائية التي كان يكتبها ويطيل النفس فيها ويحررها بقلم حار ويضمنها آراءه وأفكاره عن حالة الوطن وحالة الإسلام والواجبات نحوهما ، فقد كانت بأمر من المدير الشيخ محمد صفر تنسخ وتعلق عند باب كل قسم ، ويقبل الطلبة على قراءتها . وقد اتضح مما سبق أن لوسطه العائلي تأثيرا كبيرا على ميوله واتجاهاته السياسية ، وللمدرسة القرآنية دورها في إعداده للخطابة والكتابة . بعد مبارحة المدرسة القرآنية دخل جامع الزيتونة ، وكان يتابع الدروس بصفة حرة لا يشارك في امتحانات آخر السنة لأنه لم يكن له رغبة في تقلّد الوظيف ، واختار لنفسه دروسا على جماعة من الأساتذة كالشيخ محمد النخلي في التفسير ، والشيخ محمد بن يوسف في البلاغة ، والشيخ محمد الصادق النيفر في الفقه ، والشيخ محمد بن القاضي في النحو والصرف ، والشيخ محمد بن شعبان في المنطق والشيخ معاوية التميمي في آداب اللغة العربية ، وكان يلازم الدروس عشر ساعات كل يوم دون انقطاع تبتدئ بعد أداء صلاة الصبح وتنتهي بعد أداء صلاة العشاء مع ما يتخلل ذلك من حفظ مختلف المتون ، كما دخل المدرسة