8 ) العقد المنضد في أخبار مولانا المشير الباشا أحمد ، منه نسخة في مكتبة المرحوم ح . ح عبد الوهاب في 122 ورقة وهي الآن بالمكتبة الوطنية تحت رقم 18618 ، ومنه نسخة أخرى بالمكتبة الوطنية رقم 8618 ، وترك فراغا في بعض الأوراق لعله كان يريد إتمامها ، وليس هو مسودة إذ لا شطب فيه ، ولكنه غير تام على الأرجح ، والغرض من تأليفه هو تقديمه لأحمد باشا باي ليقرأه في سهرات رمضان حيث كانت عادته التسلي بمحادثات ممزوجة بنكت فكرية ، ويجد فيه مزاياه المعترف بها ، وهكذا تتهيأ له الفرصة لشكر اللّه على هذه الفضائل التي منحه إياها .
والكتاب يشتمل على مقدمة طويلة تتحدث عن التاريخ بصفة عامة ، وعن سلطة الأمير في مختلف وظائف الدولة ، وأخيرا تقسيم العلوم وتعاريفها . واتساع هذه المقدمة وبعض الإحالات تذكرنا بابن خلدون الذي لم يخش من مقارنة نفسه به حيث قال : « إنها لعمري تربو على مقدمة ابن خلدون » .
والفصول التاريخية تبتدأ بنسب أحمد باي ، وبخلاصة موجزة لتاريخ الحسينيين إلى ولاية حمودة باشا ، والأخبار أكثر اتساعا منذ عهد حمودة باشا . ورواية الأخبار بتفصيل نسبي عن هذا العهد وما والاه والباعث على ذلك هو تقدير حمودة باي وجمع أخبار عصره لم تدوّن في تأليف تاريخي معروف .
وفي عهد حسين باشا الثاني وقع حادثان ذكرهما بتفصيل ملاحظا أهميتهما وعاقدا مقارنة بينهما وهما : إنشاء الجيش النظامي ، واحتلال الجزائر . وعند كلامه عن أحداث احتلال الجزائر يبدي عداء واضحا لداي الجزائر الذي يلفت النظر بفقدانه الديبلوماسية وحب الذات . وعندما هاجمه الفرنسيون لم يفكر إلا في نجاة رأسه وماله ، لكن المؤلف غير مؤيد للفرنسيين ، ويرى أن هؤلاء تمكنوا من احتلال الجزائر بالتواطؤ والاتفاقات لا بتفوق الأسلحة ، ووجودهم في الجزائر هو
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 62
مساهمون: محمد محفوظ
ص٦٢