ولما اجرى الأمير أحمد باشا لشيوخ المجلس المالكي مرتبا مع الجند النظامي كما لشيوخ المجلس الحنفي دفعا لما يتوهم من الايثار والتمييز بين جملة الشريعة وهداة الأمة ، فكان ذلك في 20 ذي الحجة 1255 / الأحد 24 فيفرى 1840 فاجتمع علماء المذهبين أمام محراب جامع الزيتونة بإذن أميري بين الظهرين وأرسل إليهم كاتب السر الشيخ أحمد بن أبي الضياف بمكتوبه في إعلامهم بذلك ، وقرأ المكتوب عليهم أمام المحراب الشيخ إبراهيم الرياحي « 1 » فقال صاحب الترجمة مادحا للأمير على هذه المنحة :
نظمت القوم في سلك النظام * فثغر المالكية في ابتسام
وأعززت الجماعة بانتساب * وليس العز في كسب الحطام
فسويت الورى في عدل قسم * نسخت بصلحه حيف الظلام
محال أن يظن الناس هذا * وكاد يكون من نوع الحرام
ولولا اللّه أرشد منك قلبا * لما لاقته حتى في المنام
ولكن الإله أراد خيرا * فأرشدك السبيل إلى القوام
فألفت القلوب بها جميعا * وواخيت البرية بالتمام
فأنت اليوم أعدل من رأينا * بك المبدا وخاتمة الختام
وكاتب الشيخ إبراهيم الرياحي الباي بما نصه « 2 » :
جبرت بإحسان لمذهب مالك * قلوبا كواها الكسر يا خير مالك
وما جبرها نيل الحطام وإنما * بتنوير ليل من دجى الحيف حالك
تداركت تفريطا من الناس غفلة * وكم لك من رأي عزيز المدارك
فسويت ما بين الأفاضل رتبة * فهم من بساط العدل فوق أرائك
أتيت بمقياس عزيز تباشرت * بفرحته الأرواح من كل ناسك
يمينا لو النعمان قرّر عنده * لقرّبه عينا ولست بآفك
هامش
( 1 ) اتحاف أهل الزمان 4 / 35 ، عنوان الأريب 2 / 103 .
( 2 ) اتحاف أهل الزمان 8 / 78 .