تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
ولابن عبدون طرائف أورد الأخباريون كثيرا منها ، وهي تدل على فرط ذكائه ، قال الخشني : « كانت في القيروان طبقة تسمى بالركنية كانوا لا شغل لهم ، فكان جلوسهم ومجتمعهم في ركن الجامع فلزمهم الاسم وكان الناس يدارونهم ويتقون ألسنتهم ، وكان فيهم رجل يعرف بأبي القاسم المساجدي ، كان خاصا بأبي العباس بن عبدون ، وكان مقلا ، وكان ابن عبدون يرفقه ويصله ويجدي عليه ويحسن إليه ، فحسده سائر أصحابه من الركنية ، واجتمع منهم أربعة في الإدارة عليه لينقطع ما بينه وبين ابن عبدون قطيعة لا يكون بعدها وصل أبدا فأتى أحد الأربعة إلى القاضي ابن عبدون فجلس عنده وحادثه ، ثم أخطر عن ذكر الصحبة والصداقة وقلة الوفاء ، ثم قال له : « ما الذي حدث بينك وبين المساجدي » ؟ فقال ابن عبدون : ما أعلم انه كان حدث في ما بيني وبينه شيء فما الخبر ؟ فجعل الرجل يحيد له عن أن يخبره بشيء فلما كان بعد ذلك بيوم أتاه الثاني فجلس إلى ابن عبدون ، وأدار الحديث ، ثم خرج إلى ذكر المساجدي فقال : قد كان المساجدي لك صديقا ، وكنت إليه محسنا ، ثم كان من أمره ما كان ، فتحرك ابن عبدون وجعل يستقصيه عن حقيقة هذا الخبر ، وذكر أنه لا علم له بشيء من ذلك فانزوى الرجل عنه وانقبض وحلف ألا يخبره اجلالا له وإعظاما ، فلما كان في اليوم الثالث أتاه الثالث منهم والرابع فجلسا وتحدثا ثم قال له أحدهما ما ينبغي لأحد أن يثق بأحد ، قد كان المساجدي لك وكنت له على أفضل حال ثم قد خرج فيك إلى ما خرج ، فقال ابن عبدون : قد تكرر علي هذا الخبر من غير إنسان ، وعلى غير لسان ، وما أجد أحدا يخبرني بالحقيقة في ذلك فأخبرني بذلك فقد ضجرت من اكتتام الحقيقة عني في ذلك ، فقال الرجل لا - واللّه - لا أفعل ولا استهين بك هذه الاستهانة فاستجاب الرابع وقال : لأنك - واللّه - لا تحب القاضي ولا تنصحه إن كنت أنت لا تخبره فقال له ابن عبدون : هات ، فقال الرجل : يقول المساجدي أنك خنثى وإن لك قرعة كقرعة النساء ، فتلون وجه ابن عبدون ، وصار يحلف ماله قرعة ، ثم بلغ المساجدي فأتى منتصلا فوجد في قلب ابن عبدون مر التصديق ما قيل له عنه ما لا يعمل