تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

351 - ابن عبدون ( . . . - 299 ه ) ( . . . - 912 م )

محمد بن عبد اللّه بن ثور بن عبدون الرعيني ولاء ، القيرواني الحنفي ، أبو العباس ، قاضي القيروان ، فقيه أصولي مشارك في بعض العلوم ، قال المالكي في رياض النفوس : « كان إماما علامة بمذهب العراقيين يتفقه لأبي حنيفة » تخرج بالقاضي سليمان بن عمران تلميذ أسد بن الفرات وبرع في العلوم الشرعية ، وفي الكلام . وقد أولاه إبراهيم الثاني قضاء إفريقية ، وفي البيان المغرب 1 / 121 ان جده كان طحانا وكان يكتب اسمه محمد بن عبد اللّه الرعيني ، ويستفاد منه أنه تولى القضاء بعد عزل أحمد بن طالب بن سفيان وموته سنه 275 ، وقام بأعباء خطة القضاء نحو الثلاثين شهرا ، وكان الأمير محبا فيه شديد الاعجاب به لفطنته وذكائه ، وكان يحضر مجالس المناظرة برقادة . لما خرج إبراهيم الثاني إلى صقلية ، وخلفه ابنه أبو العباس عبد اللّه في إمارة أفريقية أوصاه بابن عبدون وقال له : « احفظه لي » فاغراه بعض جلسائه وقال للأمير أبي العباس : قد كان أبوك دفع إليه ألفي دينار لعمل أبواب جامع القيروان فبعث الأمير في طلبه من تونس إلى القيروان ، وأخذ ابن عبدون من ماله ألفي دينار فلما دخل على الأمير قال له : « ائتنا بحساب المال الذي انفق في أبواب الجامع » فأجابه ابن عبدون : « أعز اللّه الأمير لست بصاحب ديوان تحاسبني » وأخرج كيسا من كمه وقال : « هذه ألفا دينار من مالي فخذوها ويكون ثواب عمل الأبواب التي بالجامع لي ، وقد عملت وصية أبيك بي ، ومع هذا فخف اللّه ، واحفظ أهل العلم فإن اللّه يحفظك » فاستحى الأمير وقال له « واللّه ما ترى منا إلا الخير » وصرف المال .