350 - ابن عبدوس ( 202 - 260 ه ) ( 817 - 874 م )
محمد بن إبراهيم بن عبد اللّه بن عبدوس بن بشير القيرواني ، أصله من العجم ، وهو من موالي قريش من أكابر أصحاب سحنون ، وأئمة وقته ، وهو رابع المحمدين الذين اجتمعوا في عصر واحد من أئمة مذهب مالك لم يجتمع في زمان مثلهم ، اثنان بمصر : ابن عبد الحكم ، وابن الموّاز ، واثنان قيروانيان ابن سحنون وابن عبدوس .
وكان ثقة إماما في الفقه زاهدا ظاهر الخشوع ، ذا ورع وتواضع ، بذّ الهيئة ، أشبه الناس بأخلاق سحنون في فهمه وزهادته في ملبسه ومطعمه ، نقل عن ابن اللبّاد أنه قال : « إن محمد بن عبدوس صلّى الصبح بوضوء العتمة ثلاثين سنة ، خمس عشرة من دراسة ، وخمس عشرة من عبادة ( انظر الغنية للقاضي عياض ص 231 ) .
وكان صحيح الكتاب ، حسن التقييد ، عالما بما اختلف فيه أهل المدينة وما اجمعوا عليه .
قال الخشني : « كان حافظا لمذهب مالك بن أنس والرواية عن أصحابه ، إماما مقدما غزير الاستنباط ، جيد القريحة وكان ناسكا عابدا متواضعا ، ولم يكن أفقه منه ومن محمد بن سحنون ، وكانت الناس في أيامهما بين حزبين المحمدية والعبدوسية » . شنع أصحاب ابن سحنون على ابن عبدوس وأصحابه وسموهم الشكوكية لقولهم : انا مؤمن ان شاء اللّه .
وقال : إن ابن عبدوس بهذا يشك في إيمان نفسه ، قال القاضي عياض والذي صح عن ابن عبدوس أنه قال أدين أني مؤمن عند اللّه في وقتي هذا ولا أدري ما يختم لي به . ثم روى عن أحمد بن أبي سليمان قوله لابن