درّس بالمدرسة الشماعية ، وبسقيفة منزله أين تغص الدكاكين بالطلاب ، ومما قرئ عليه الموطأ ، ومختصر الرعاية لشيخه عزّ الدين بن عبد السلام ، وكتاب الأسامي والغايات في شرح الآيات البيّنات لفخر الدين الرازي بشرح سراج الدين الأرموي .
أخذ عنه ابن رشيد ، والعبدري ، ومحمد بن جابر الواديآشي ، وغيرهم .
وفي سنة 670 / 1271 توجه رسولا في مهمة إلى الملك يغمراسن الزياني العبدوادي ملك تلمسان .
وهو الذي تولى كتابة الصلح المنعقد بين المستنصر الحفصي ولويس التاسع ملك فرنسا ، ومعاهدة الصلح هذه محفوظة إلى الآن في وزارة الخارجية الفرنسية ، وأثبت صورة شمسية منها الشيخ محمد المقداد الورتتاني في كتابه النفحة الندية ص 28 « 1 » .
وتوجه لبعض ملوك المغرب عن المستنصر باللّه مرتين فشكرت رسالته ، وحمدت همته العلية وسياسته ، وكان قبل ولايته القضاء من أشياخ البيت ( أي الحفصي الموحدي ) في المدة التي كان فيها البيت بيتا .
وكان يقول إن ادخار القوت عامين بتونس لا ينافي التوكل لفساد اعرابها ، وعدم أمن الاعراب بها « 2 » ، وحكى ابن عبد السلام أن ابن زيتون كان يتخذ العصافير في الأقفاص لسماع نغماتها ، فإذا مضت عليها مدة - أظنه قال ستة أشهر - أطلقها « 3 » .
ولما دخل على الأمير أبي عبد اللّه المستنصر سلطان إفريقية سأله عن اسمه فعرفه به فقال له : كيف هذا ؟ وقد صح حديث تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي ، فقال : إنما تسميت بكنيته ، ولم أتكن بكنيته ، فاستحسن
هامش
( 1 ) المؤنس لابن أبي دينار ( ط / 3 ) ص 136 التعليق ( 2 ) لمحقق الكتاب الشيخ محمد الشمام .
( 2 ) اكمال الاكمال للأبي 7 / 58 .
( 3 ) المصدر السالف 5 / 224 .