مراسلات شعرا ونثرا ، وعرف كل منهما قدر صاحبه واستجازه شيخ الإسلام فأجازه المترجم نظما ، وهكذا كان في رحلاته السياسية لا يهمل الاتصال برجال العلم ، والاستفادة منهم ، ومطارحتهم ، واستجازتهم ، أو إجازته لهم .
ورجع إلى تونس في أواسط رجب 1254 / أوائل أكتوبر 1838 بالغا في سفارته شيئا من الأمل ، وهو أن الدولة العثمانية لا تلح في طلب الإعانة المالية السنوية ، ويتوقف الحال لوقت آخر ، فإذا اقتضى هذا المال الضرر فلا حاجة به .
وفي شعبان 1256 / نوفمبر - ديسمبر 1840 ختم تفسير البيضاوي بجامع صاحب الطابع ، وأبدع ما شاء في ذلك الختم ، وحضر هذا الختم مصطفى باشا باي ، وصحبته وزراؤه وخاصته ، وجلس حذو الشيخ كآحاد الطلبة .
وكان أول المدرسين بجامع يوسف صاحب الطابع عند تمام بنائه في سنة 1229 / 1814 وأقرأ به شرح القسطلاني على البخاري ومختصر خليل في الفقه ، وأقرأ النحو ، وسماه الوزير يوسف صاحب الطابع شيخا للمدرسة التي بقرب الجامع ، وقدمه حسين باشا باي لرئاسة أهل الشورى من المفتين بعد أن قال له الحاضرون : « قد تعين الأمر عليك شرعا بعد وفاة الشيخ إسماعيل التميمي » فقال له الباي : أقبلت شهادتهم ؟ فقبل الولاية سنة 1248 / 1832 . وكاد لا يقبل الولاية ، ودلك أن الباي استقدمه على لسان الثقة المقرّب محمد ابن الوزير العربي زروق ، ولما وصل قام الباي ، وأجلسه حذوه ، وقال له : « إن سيدي حمودة باشا اختارك لخطة القضاء فهربت منه ، وأنا أرجو ألا تمتنع الآن من رئاسة الفتوى ، ولا تهرب مني » .
فقال له : « الأحسن أن تتركني للتدريس لأنه أنفع للمسلمين ، وتقدم لهذه الخطة من حصل له التميز فيها من أهل المجلس » .
فأومأ الباي إلى الشيخ أحمد بن أبي الضياف أن يعارضه فقال له :
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 393
مساهمون: محمد محفوظ
ص٣٩٣