عن صدور تلك المقالة من الوالي ، وأعلماه بأنه أصدر أذنه بتخلية سبيل السعدي .
ومن لطائفه أنه استجار به العدل الشيخ منصور الورغمي في لبس الملوّسة حين ألزمها الأمير حسين باشا باي لكافة العدول على نظر الشيخ محمد بيرم الثالث ، وكان الشيخ منصور دميما فاستهجن لبسها ، وخاف أن يتعاطاه الناس بسببها ، فكتب المترجم في ذلك إلى شيخ الإسلام محمد بيرم الثالث مستشفعا بقوله :
كبرت عليهم إنها لكبيرة * منصوبة علما على التمييز
فتفرقوا أيدي سبا في فضلها * والخلف بين الناس غير عزيز
فعلى فريق منهم هي مثلة * ولبعضهم زلفى إلى التمييز
أما بنو ورغمة ففقيههم * لم يجز مذهبه على التجويز
فلذاك رام حماك علما أنّ من * يأتيه في حرز هناك حريز
فأجره من همز ومن لمز بها * ما حالة المهموز والملموز ؟
لا زلتم كهفا يلاذ بعزه * فينال فوق القصد كل عزيز
فأجابه عن ذلك شيخ الإسلام محمد بيرم الثالث بقوله :
يا أيها العلم الذي حسناته * شرفت بطلعتها على الابريز
وجهت لي دررا يقر بحسنها * أهل الصياغة من أولي التبريز
فعرفت مطلبها ونيل مرامها * سهل يمين اللّه غير عزيز
فعليه تأخير العمامة برهة * حتى يكون القول في التمييز
ومن مواقف المترجم التي يؤاخذ عليها ، ويراها بعضهم أنه جانب فيها الصواب ، فتواه في جواز الاحتماء بالدول الأجنبية إذا خاف المحتمي من ظلم قد يؤدي بحياته ، وهذه الفتوى صدرت منه في مسألة القاضي محمد العنابي ، وقد رد عليها ردا مطولا مفتي فاس الشيخ المهدي الوزاني في أوائل نوازله المسماة بالمعيار الجديد .
توفي بمرض الكوليرا الذي اجتاح تونس في 22 رمضان ، ودفن بتربته بالزاوية التي أحدثها لذكر الورد التيجاني .