تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
ودعا على خصمه ، وطلب من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أخذ ثأره منه . قال تلميذهما الشيخ أحمد بن أبي الضياف بعد أن أورد القصيدة معلقا : « وما ضرّ الشيخ البحري لو راجع شيخه بلطف ، أو سأله عن مستنده كما كان يسأله ، أو نقل ما في تلك الكتب ، أو بعث بها إليه ، وأي داع إلى كتب بأيدي صف من الأعوان في ذلك المشهد إلا تبريد شيخه ، ونسبته إلى المكابرة ! والحال أن شيخه لم يخالف اجماعا ، ولا قاطعا من النصوص ، ولا قياسا جليا ، بل القياس الجلي في النظر لليتيم هو حفظ ماله حتى يبلغ الأشد ، ولا معرة تلحقه إلا أنفق عليه عمه ، فعم الرجل صنو أبيه ، وللعم حق الحضانة بعد غيره لأنه من العصبة ، ومصلحة اليتيم في حفظ ماله توافق فتوى الشيخ ، والأصل في الأحكام الشرعية أن تكون معقولة المعنى ، والنازلة مناط اجتهاد ما ضرّ الشيخ - رضي اللّه عنه - لو صبر وعفى ، وكان أجره على اللّه » . وصدق ابن أبي الضياف في ملاحظاته ، فإن الأحكام الشرعية معقولة المعنى كما قال ، ورعاية المصلحة المعقولة المعتبرة شرعا تقضي العمل بفتوى الشيخ الرياحي ، لكن التعبد بنصوص الفقهاء وبمشهور المذهب لهما من السيطرة على العقول ما يلغي كل اعتداد معقول المصلحة ، ومثل هذا الجمود كان من أسباب تأخر الفقه ، وانحطاط المجتمعات الإسلامية . وفي سفرته هذه للحج اجتمع بأعلام الإسكندرية ، والقاهرة ، والحرمين الشريفين ، منهم محدث المدينة المنورة محمد عابد السندي المدرس بالحرم النبوي ، وأجازه ما حواه ثبته المعروف « بحصر الشارد في أسانيد محمد عابد » . كما أجازه بالقاهرة الشيخ محمد الأمير الصغير بما حواه ثبت والده ، وسمع هو منه حديث الرحمة المسلسل بالأولية . وسند الشيخ إبراهيم الرياحي المتصل بالشيخ الأمير في الصحيحين ، والموطأ والشفا يرويه كثير من تلامذته ، والطبقات التي جاءت بعدهم إلى عهود قريبة ، ويتصل سندي بها من طريق شيخنا محمد الهادي العلاني الأنصاري الخزرجي من
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 391 | محمد محفوظ