ونشرها ، وأقام أورادها ، وأسس لها زاويته المشهورة قرب حوانيت عاشور ، وله شعر كثير في مدح الطريقة التيجانية ، وكان على صلة بالشيخ مصطفى بن عزوز البرجي الجزائري نزيل نفطة ، وله فيه مدائح نثرية وشعرية ، وبعد استكمال تحصيله انتصب للتدريس بجامع الزيتونة وازدحمت الطلبة على دروسه . وطريقته في التدريس ، أنه ينقل الدرس ويمليه من حفظه ، ثم يقرر ما يظهر له ، ثم يسرد كلام المصنف بكيفية تبعث النشاط في النفس ، وهو أول من ابتكر هذه الطريقة ، وقلده فيها من جاء بعده كمحمد بيرم الثالث ، ومحمود بن الخوجة ، وغيرهما ، وسمعه شيخه الطاهر ابن مسعود يدرس الشرح المختصر للسعد التفتازاني على التلخيص فاعجب به .
وعندما توفي شيخه محمد الفاسي خلفه في تدريس تفسير البيضاوي ، وصحيح البخاري ، في جامع صاحب الطابع .
وبعد عشرين سنة من إقامته بتونس سئم ضيق العيش ، والوحدة بالمدرسة حتى عزم على الهجرة من البلاد التونسية ، وبلغ ذلك الوزير يوسف صاحب الطابع ، فتسبب له في إسناد خطة العدالة ولما جاءه الحاج بالضياف بأمر الولاية قال له « نترجى عشرين سنة مستقبلة حتى أجمع من أجر الوثائق ما اتخذ به بيتا وزوجة ! » وعزم على الهجرة ، وعظم هذا على الوزير صاحب الطابع فاشترى له دارا بما يلزمها من المرافق والأثاث ، والتزم له بنفقة الزواج فتزوج ، وكان ذلك في أيسر وقت ، ووالى عليه وابل كرمه فعدل عن فكرة الهجرة .
تخرج عليه كثير من الاعلام منهم ابناه الطيب وعلي ، ومحمد بن ملوكة ، ومحمد النيفر وابناه الطيب والطاهر ، ومحمد البنّا ، ومحمد البحري بن عبد الستار ، والطاهر بن عاشور ، ومحمد بن سلامة ، وأحمد بن حسين القمّار الكافي وأحمد بن أبي الضياف المؤرخ ، وسالم بو حاجب ، وعمر بن الشيخ ، وغيرهم كثير .
وفي سنة 1218 / 1803 انتخبه الأمير حمودة باشا سفيرا للسلطنة
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 388
مساهمون: محمد محفوظ
ص٣٨٨