تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
أهداه هو إليها من خزانته الخاصة ، وتأسيس جمعية الأوقاف ، وسن نظام العدول ، وسن قانون الغابة ، وقانون الخمّاسة وإصلاح نظام السجون ، والتنوير بالغاز ، والاصلاحات البلدية بتونس ، وإسقاط المغارم على أهل الساحل وتوحيد فائض ديونهم ، وهي بلايا كبلتهم وأفقرتهم منذ عهد حملة الجنرال أحمد زروق ، وتوسيع ساحة الأراضي المبذورة من 60 ألف هكتار إلى نحو المليون هكتار ، وحسم مشكلة أراضي السياليين بصفاقس وباعها لصغار الفلاحين . وقاومه صهره الوزير الأول السابق خزنه‌دار فكان عملاؤه من يهود وفرنسيين ، والمغامر اللبناني الأديب الصحفي الكونت رشيد الدحداح الذي كان متوظفا في وزارة خزنه‌دار واغتنى بعد فقر يؤاجرون الصحف الباريسية لشن الحملة عليه ، علاوة عن حاشية الباي التي لا تريد تبديل الأوضاع واصلاحها لأنها تفوّت عليها مصالحها الشخصية القريبة ولا تهمها المصلحة العامة ، ومنها الوزير مصطفى بن إسماعيل المقرب من محمد الصادق باي ومحل ثقته ، فقد وسوس إليه أن مقصد خير الدين هو تولي الملك بدل العائلة المالكة ، ومحمد الصادق باي رجل ضعيف الشخصية ، سريع التصديق لما يقال له ، لا يعمل الفكر الصحيح الباحث المستقصي فيما يعرض له من مشاكل وأقوال ، ولا يريد الاهتمام بالحياة العامة لأن اهتمامه مصروف إلى العب من لذات سخيفة تافهة كادمان شرب الخمر وغير ذلك مما لا خير في ذكره « فظن شرا ولا تسأل عن الخبر » . وإزاء هذا الجو العفن الذي يسمم الأنفاس ولا يترك مجال العمل ميسرا اضطر للتخلي عن مباشرة الوزارة بعد أن سيرها أربع سنين إلا شهرا ، فقدم استقالته إلى الباي في مجلس خاص بقصر حلق الوادي صباح يوم السبت 10 رجب 1294 / 22 جويليه 1877 . وخير الدين على ما فيه من خصال عالية كرجل دولة من كفاءة واخلاص وتفان في خدمة المصلحة العامة ووطنية صادقة ، وحسن تنظيم ، وحب للاصلاح لم يكن يخلو من عيوب عرف كيف يستغلها خصومه فهو