تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ومهارة في فهم المشاكل السياسية وبالخصوص ما يتصل منها بالعلائق الأوربية . وأسند إليه المشير الأول أحمد باشا باي في 1853 بيع مصوغه بفرنسا لأجل إرسال بعثة عسكرية تونسية إلى استانبول إعانة للسلطنة العثمانية في حرب القرم ، والبحث عن إمكانية قرض مالي من فرنسا ، وبالرغم من إلحاح المشير الأول في الاقتراض فإنه تلكأ ، ولم يرد سن سياسة الاقتراض من الأجنبي رعاية لمصالح القطر ولم يتم الاقتراض . كان الملتزم محمود بن عياد فر من تونس إلى باريس حاملا معه نصيبا مهما من موارد الخزينة التونسية فكلفه المشير الأول في سنة 1270 / 1854 بالدفاع أمام القضاء الفرنسي عن مصالح الايالة التونسية ، وعاونه في معالجة هذه القضية صديقه الجنرال حسين ، ونجح في هذه المهمة إذ توصل إلى رد قسط مهم من الأموال التي اختلسها ابن عياد من المالية التونسية ، وعندما توفي المشير الأول 1272 / 1855 وخلفه المشير الثاني محمد باي رقاه إلى رتبة أمير أمراء ( جنرال ) وهو ما زال في باريس يتتبع قضية ابن عياد ، وأقره الباي الجديد على هذه المأمورية ، وعاد إلى تونس في سنة 1273 / 1856 فأقام بها مدة للبحث عما له ارتباط بقضية ابن عياد ، ثم رجع إلى باريس وسماه محمد باي في مغيبه وزيرا للبحرية سنة 1274 / 1857 فعاد إلى تونس لتقلد مسؤوليات المنصب الجديد ، وفي ولاية المشير الثالث محمد الصادق باي سمي كاهية لرئيس المجلس الأكبر ، وبعد أشهر سمي رئيسا للمجلس الأكبر عند وفاة رئيسه الوزير مصطفى صاحب الطابع مع بقائه وزيرا للبحرية ، وفي أثناء قيامه برئاسة المجلس الأكبر الاستشاري أبدى نشاطا كبيرا لإظهار مبادئه الاصلاحية في السياسة والإدارة والعسكرية والمجاهرة بنقد الأساليب التي كانت تسير فيها الدولة ، ومن أجل ذلك اشتد الخلاف بينه وبين صهره الوزير الأكبر مصطفى خزنه‌دار ، وأفكاره وأعماله أثارت اعجاب وتقدير المصلحين ، وقاومهما مع خزنه‌دار كل الذين ليست لهم مصلحة في تغيير الأشياء ، وشنوا حملة من الدسائس والافتراءات ، وبعد خمس سنوات من المجهودات المبذولة للاصلاح وتغيير الأوضاع باءت
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 272 | محمد محفوظ