وأحيانا لا يذكر المصدر كما في ترجمة شيخه مصطفى بن عبد الكريم ، واكتفى بقوله عند ذكر ميلاده « فيما سمعت من بعض من يعرف التاريخ » وأحيانا لا يذكر المخبر مكتفيا بقوله « من أثق به » على أنه في الغالب عرف مباشرة الأشخاص الذين ترجم لهم والأحداث التي رواها .
وتراجمه لا تشير إلى منهج مضبوط ، ولا خطة معينة ، مما يدل على أنه كان يلحق زيادات بعد الفراغ من الترجمة ، ولم يتمكن من تنقيح تأليفه ، أو أنه تعوزه ملكة التنظيم والترتيب ، مثلا في ترجمة علي شعيب الباجي قاضي المحلة ، بعد أن عدّد شيوخه ، والخطط التي تولاها ختمها بقوله « وأخذ أيضا عن الشيخ سعيد والشيخ سعيد الشريف » وكان من المناسب أن يذكر هذا عند الكلام عن شيوخه الذين أخذ عنهم .
وذكر وفاة الشيخ زيتونة مرتين في بداية الترجمة وفي آخرها ، وقال في أثناء ترجمته « وهو في تدريسه - حفظه اللّه - يهدي لضعيف القريحة الدواء » ، ويفهم من هذا أنه كتب الترجمة لشيخه وهو بقيد الحياة ، ثم أضاف تاريخ الوفاة أولا وآخرا وهذا ما يؤيد أنه كان يضيف زيادات إلى تراجمه ، ولم يتناول تأليفه بالتهذيب والتنقيح بوضع الزيادات في أماكنها الطبيعية ، وحذف ما يحتاج إلى حذف كالدعاء ب « حفظه اللّه » وقد ذكر وفاته في الأول ، ولغة الكتاب ساذجة بسيطة تميل إلى الضعف والركاكة مع التحريف اللغوي أحيانا .
وذكر في آخر الكتاب ظروف تأليفه ، وتاريخ البداية والفراغ منه إذ قال : « هذا آخر ما أوردناه ، وختام خاتمة ما تلقيناه وجمعناه مع قصور وضعف الحال ، وكثرة الأشغال وكان الابتداء في تعريبه « 1 » وجمعه في أوائل شهر محرم الحرام سنة ست وثلاثين ومائة وألف ، وكان ختامه - بحمد اللّه وحسن عونه - وتمامه جمعا وكتابة في صبيحة يوم السبت غرة شهر ربيع الأول عام سبعة وثلاثين ومائة وألف ، ولما كان هذا المجموع مشتملا على فتوحات آل عثمان ، وكسي ديباجة حسن بذكر علماء الزمان وأولياء
هامش
( 1 ) يشير إلى أصل الكتاب « بشائر أهل الإيمان » .