وعرض كتابه حين شرع في تأليفه على بعض مشايخه وأصدقائه فقد قال في ترجمة محمد الصغير داود : « وكنت لما استخرت اللّه ، وأردت ترجمة هذا الكتاب بقيت مدة أتردد بين اقدام وإحجام ، وأقدم رجلا وأؤخر أخرى مع قصور وقلة بضاعتي فاستخرجت منه نبذة ، وعرضتها عليه في خلوة ، واستشرته في أن ينهاني أو يأمرني أن أطلق بناني ، فأجابني وقال : « أكتب في الحين واللّه لك معين » ، ثم إني عرضت تلك الوريقات على شيخنا وقدوتنا المولى الفاضل الشيخ سيدي محمد زيتونة ، فحسن لي في جوابه والمقال ، فامتثلت أمره في الحال ، وكذلك فعلت أيضا مع أخي في اللّه وشيخي المولى الفاضل ، القدوة الكامل ، سيدي أحمد برناز فأجابني بجواب حسن وأجاز ، فاستنجدته للإعانة والامداد فقال لي : اكتب واللّه يمدك بالاسعاد » .
وشيخاه اللذان ذكرهما برناز وزيتونة ، هما من جملة مصادره الشفهية ، التي نقل عنها مباشرة وأشار إلى شيخه أحمد برناز وتشجيعه وإعانته له بقوله : « وكان أول قادح لزندي ، ومعين رفدي ، أستاذي المتصرف في سبيلي الحقيقة والمجاز ، المولى أبو العباس أحمد برناز » ثم قال « وعاهدني على الإعانة ، وقد وفى بما وعد » .
وهو في التراجم لا يذكر مصادره إلا قليلا ، ويبدو أن غالبها شفهية وهم شيوخه : أحمد برناز ، الصغير داود ، علي الصوفي ، محمد زيتونة ، وهم زيادة على تشجيعهم له امدوه بالمعلومات الخاصة بالأشخاص الذين لا يعرفهم ، فالأول مثلا أملى عليه الفصل المتعلق بالحالة الثقافية بتونس في عهد الاحتلال التركي ، وذكر بأمانة ما رواه الثاني عن الشيخ إبراهيم الجمّني ، والثالث أعلم بوفاة الشيخ التركي الأصل محمد قارة خوجة ، ونقل عن الشيخ أحمد الطرودي ترجمة الشيخ محمد الصغير المعروف بالكفيف الحنفي المذهب ، كما نقل عنه في ترجمة الشيخ المحجوز ، وقد أخذ عن معاصرين آخرين معلومات كالشيخ يوسف برتقيز إمام حسين بن علي أمده بمعلومات عن الشيخ علي عزوز
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 254
مساهمون: محمد محفوظ
ص٢٥٤