وشخص آخر وتدليا من السور وقابلا تيمور لنك فأمنهما ، وسأل تيمور لنك القاضي برهان الدين ابن مفلح عن ابن خلدون ، وهل سافر من دمشق مع عساكر مصر أو أقام بالمدينة ، فأخبره بمقامه في المدرسة العادلية ، وبلغ الخبر ابن خلدون في جوف الليل ، فخشي البادرة على نفسه ، وبكر سحرا إلى جماعة القضاة عند الباب ، وطلب الخروج أو التدلي من السور فأبوا عليه ذلك أولا ، ثم قبلوا ودلوه من السور ، فوجد بطانة تيمور لنك عند الباب ، ونائبه الذي عينه للولاية على دمشق وأسمه شاه ملك من بني جقطاي ، فحيّاهم وحيّوه ، وقدم له شاه ملك مركوبا ، وبعث له من بطانة تيمور لنك من أوصله إليه ، وجرى بينهما حديث كان المترجم بينهما الفقيه عبد الجبار الحنفي المعتزلي الخوارزمي ، وطلب منه تيمور لنك أن يكتب له تأليفا عن جغرافية بلاد المغرب ، وأقام ابن خلدون عند تيمور خمسة وثلاثين يوما ثم استأذنه في الرجوع إلى مصر فسمح له بذلك وكرّ راجعا إلى القاهرة ، وفي أثناء الطريق تعرض له قطاع الطريق فترك لهم حتى ثيابه .
مؤلفاته :
1 ) تقييد في المنطق ، قال لسان الدين بن الخطيب في « الإحاطة » وعلّق للسلطان أيام نظره في العقليات تقييدا مفيدا في المنطق » .
2 ) تلخيص كتب كثيرة لابن رشد الحفيد الفيلسوف ، وهذه الكتب التي لخصها غير معروفة ما هي أسماؤها ومواضيعها .
3 ) كتاب في الحساب .
4 ) شرح البردة ، قال عنه لسان الدين بن الخطيب : « شرح البردة شرحا بديعا دل به على انفساح ذرعه ، وتفنن ادراكه ، وغزارة حفظه » .
5 ) شرح رجز في أصول الفقه للسان الدين بن الخطيب ، ذكره المقري في « أزهار الرياض » 1 / 190 .
6 ) شفاء السائل لتهذيب المسائل ، وهو كتاب في التصوف ، حققه الأستاذ محمد بن تاويت الطنجي الأستاذ بكلية الإلهيات بانقرة ، وطبع باستانبول سنة 1958 ، حققه تحقيقا علميا جيدا ، ومهد له بمقدمة مستفيضة عامة