لرسالته في الدكتوراه من كلية الفلسفة والآداب بمدريد إلى جانب ترجمة الكتاب إلى الإسبانية ، ونشرة هذا الكتاب حافلة بالأخطاء مما يستدعي الأمر معه إعادة نشره من جديد .
8 ) ( مكرر ) المقدمة سبق القول إنه جعلها مقدمة لتاريخه الكبير « العبر » وبها نال شهرة واسعة في العالم ، وأول ما يتبادر إلى الذهن أنه لم يأخذ في تاريخه الكبير « العبر » بنظريات « المقدمة » وأحسن ما يعتذر له أنه ليس هناك رجل يستطيع أن يكتب وحده تاريخا عاما حسب متطلبات « المقدمة » .
وهي في رأي المؤلف وكما يدل عليه اسمها هي مدخل لصناعة المؤرخ ، وفيها قواعد لنقد الرواية التاريخية ، وفيها فلسفة للتاريخ وفيها علم الاجتماع ( العمران البشري حسب عبارته ) ، وهو علم « مستحدث النشأة غريب النزعة ، غزير الفائدة ، اعثر عليه البحث وأدى إليه الغوص » كما قاله في « المقدمة » .
وهيكل المقدمة نفسها عرض مفصل لهذا العلم « المستحدث النشأة » وبالنظر إلى أبواب « المقدمة » الستة يتبين أنه وصل فيها إلى الاستناد على الظواهر الاجتماعية ، والمحور الذي تدور حوله الملاحظات هو دراسة الأسباب والعلل للانحطاط ، أي أعراض وطبيعة الأمراض التي تموت بها الحضارات .
ومن الملاحظ أن ابن خلدون في نقده للمنطق الأرسطي والفلسفة النظرية لاغراقها في الأحكام العقلية المجردة التي لا تتطابق مع الواقع ، وهو لا يرفض العقل وهو آلة ثمينة في اطار الحدود الطبيعية التي هي الفحص وترجمة الواقع ، وهو لا يرفض الفلسفة بل ينقدها ، وناقد الفلسفة يعد فيلسوفا ، ففي المنطق قد يلتجئ إلى بعض مقولاته خصوصا في القياس الاستدلالي .
وقد قاده البحث عن أسباب التطور التاريخي إلى الحديث عن الظواهر الاجتماعية والاقتصادية .
تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 221
مساهمون: محمد محفوظ
ص٢٢١