تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم المؤلفين التونسيين — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ولاه السلطان مشيخة خانقاه بيبرس بعد موت شيخها عند منصرف ابن خلدون من قضاء الحج ، وهي من أعظم المصانع وأحفلها ، وأوفرها ربحا ، وأكثرها أوقافا ، فكان رزق النظر فيها والمشيخة واسعا لمن تولاه ( التعريف 313 ) وولي قاضي قضاة المالكية في جمادى الثانية سنة 786 / جويليه - اوت 1384 ، وكانت ولايته للقضاء نذيرا بتوالي المحن ، أذن السلطان الحفصي لعائلة ابن خلدون الالتحاق به بتداخل من السلطان الظاهر برقوق وغرقت السفينة الحاملة لهم في ميناء الإسكندرية « فذهب الموجود والمولود ، فعظم الأسف واختلط الفكر » ( التعريف 285 ) ، وكان لتشدده في الأحكام والاجراءات مما أثار عليه أحقاد أصحاب المصالح من الأعيان ، ودسائس أعدائه الغاصبين لتقليده إحدى الوظائف الهامة لأجنبي أدت في النهاية إلى تأخيره عن القضاء في جمادى الأولى 787 / جوان - جويلية 1385 قال ابن خلدون بعد انصرافه عن القضاء « وفرغت لشأني من الاشتغال بالعلم تدريسا وتأليفا » . وبعد أربع عشرة سنة في التدريس والتأليف قلده السلطان الظاهر برقوق خطة القضاء مرة ثانية في 15 رمضان 801 / 21 ماي 1399 ، وعزل منها في محرم 803 / اوت - سبتمبر 1400 ، ولما اعتلى السلطان فرج بن برقوق عرش مصر بعد وفاة أبيه ثبّت ابن خلدون في وظيفة القضاء ، ثم عزله بتأثير السعايات ، ثم أعاده ثم عزله ، وهكذا لبث مترددا بين الولاية والعزل إلى ما قبل وفاته بقليل ، وولايته الأخيرة والسادسة كانت في شعبان 808 / جانفي - فيفري 1406 قبل أسابيع من وفاته في 26 رمضان 808 / 17 مارس 1406 ، ودفن بمقبرة الصوفية . وخرج من مصر في ركاب السلطان الناصر فرج لنجدة دمشق المهددة بهجوم تيمور لنك وبينما السلطان الناصر يستعد للدفاع عن دمشق بتقوية أسوارها بلغه خبر مؤامرة تحاك ضده في مصر ، فخرج من دمشق عائدا إلى القاهرة ، وكان بعض علماء دمشق مجتمعين في المدرسة العادلية ، واتفقوا على طلب الأمان من تيمور لنك ، وشاوروا نائب القلعة فأبى عليهم ذلك ونكره ، فلم يوافقوه ، وخرج القاضي برهان الدين ابن مفلح الحنبلي