ومع ارتفاعه بمقتضي احتفافه بالقرينة لا يبقى له ظهور آخر في بقية المراتب ، بل وانما
المقصود هو ان هذه الدلالة والظهور في استيعاب الافراد له مراتب عديدة وحدود كثيرة
حسب التحليل العقلي ومن دون مدخلية لجهة الانضمام فيها ، وان القدر الذي يقتضيه
القرينة المتصلة من الكاسرية لظهوره انما هو كسر صولة ظهوره بالنسبة إلى تلك المرتبة
العالية لا مطلقا حتى بالنسبة إلى بقية المراتب الاخر المندكة في ضمنها . ومن المعلوم
حينئذ انه بعد عدم مدخلية حيثية الانضمام في إرائته عن المراتب الاخر يتعين بقية المراتب
الاخر بمقتضي ظهوره الوضعي أو الاطلاقي ، فهو نظير الخط الطويل الذي قطع منه قطعة
من حيث بقاء البقية بعد على حالها ، على ما كانت عليها قبل قطع تلك القطعة ، وان كان
قد تبدل حده بحد آخر أقصر من الحد الأول ، ونظيره المرآة التي وضعت لإرائة جماعة فوجد
حائل في البين يمنع عن إرائتها لبعض منها ، من حيث بقاء إرائتها على حالها بالنسبة إلى
البقية ، ففي المقام أيضا كك ، حيث إن لفظ الكل مثلا بمقتضي وضعه كان له الظهور
في الاستيعاب بالنسبة إلى كل مرتبة مرتبة ولو في ضمن المرتبة العالية ، وبعد انعدام ظهوره
في المرتبة العالية بمقتضي القرينة المتصلة يتحدد ظهوره بمرتبة أخرى دون تلك المرتبة ، لا انه
ينعدم ظهوره من رأس حتى بالنسبة إلى بقية المراتب أيضا ، وعليه فبعد بقاء ظهوره في بقية
المراتب فلا مانع من التمسك بأصالة العموم في البقية فيما شك فيه في الخروج زائدا عن المقدار
المتيقن ، من دون احتياج حينئذ إلى اثبات تعين الباقي من باب أقرب المجازات ، حتى
يشكل بان المدار في الأقربية إلى المعنى الحقيقي ليس هو الأقربية بحسب الكم والمقدار وانما
هو بحسب زيادة الانس ، والا إلى اثباته أيضا من جهة اقتضاء عقد الاستثناء لذلك كما
ادعى من دعوى ان الاستثناء ، كما تكون قرينة صارفة عن إرادة المعنى الحقيقي ، كك
تكون قرينة معينة لتعين ما دون المرتبة العالية من بين المراتب ، فان ذلك أيضا مبني
على الالتزام بانعدام أصل الظهور بمجرد قيام القرينة المتصلة على العدم بالنسبة إلى المرتبة
العالية ، وهو كما ترى مما لا وجه له .
ثم إنه بعد ما عرفت من ظهور العام ، بعد التخصيص بالمتصل ، في البقية فلا يهمنا
البحث في أن استعمال العام حينئذ هل كان من معناه الحقيقي وهو الشمول لتمام افراد
المدخول أم لا ؟ وان أمكن أيضا دعوى كونه على نحو الحقيقة ، بالفرق بين الإرادة الجدية
والإرادة الاستعمالية ، بتقريب كونه مستعملا أيضا حينئذ في معناه الحقيقي ، وهو الشمول
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 513
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥١٣