الحكم بالاستيعاب بالنسبة إلى جميع ما ينطبق عليه المدخول من الافراد ، بل ربما كان
اللازم حينئذ الاخذ بالقدر المتيقن وهو الاستيعاب بالنسبة إلى آحاد المقيد لا المطلق ، هذا .
ولكن لا يخفى عليك ان المدخول في مثل قوله : كل عالم ، وان لم يدل على مسلك
السلطان الا على الطبيعة المهملة ، فيحتاج استفادة الارسال والاطلاق منه إلى قرينة
الحكمة ، الا انه بعد دلالة الكل بالوضع حسب الفرض على الإحاطة والاستيعاب
في الافراد ربما يستغنى به عن مقدمات الحكمة من جهة قيامه حينئذ مقامها ، حيث إنه
بوروده على مفهوم العالم في قوله : أكرم كل عالم ، يثبت به ما يفي به مقدمات الحكمة
من الاستيعاب لجميع ما يصلح انطباق المدخول عليه من الافراد ، من دون احتياج معه
إلى جهة زائدة من قرينة الحكمة أو غيرها ،
نعم ما أفيد من الاحتياج إلى الحكمة انما يتم بالنسبة إلى النكرة الواقعة في حيز النهى
أو النفي ، نظرا إلى عدم كون مفاد النفي في مثل قوله : لا رجل في الدار ، الا سلب النسبة ،
وعدم كون مفاد المدخول أيضا على مسلك السلطان الا الطبيعة المهملة ، ولا مفاد الهيأة
التركيبية الا ايقاع النسبة بين الموضوع والمحمول ، فيحتاج استفادة العموم حينئذ منه إلى
قرينة الحكمة في المدخول لاثبات ان المدخول بنحو الارسال والاطلاق كان موردا للنفي .
وهكذا الكلام في الجمع المحلى باللام كقوله : أكرم العلماء ، حيث إن استفادة العموم
بالنسبة إلى جميع الافراد في مثله منوطة بقرينة الحكمة ، من جهة ان القدر المستفاد من
الهيأة العارضة على المادة ، وهي هيأة الجمع ، انما هو تقييد الطبيعي بما فوق الاثنين ، واما انه
أي مرتبة من مراتب الجمع وانه الأربعة أو الخمسة أو العشرة أو العشرون أو غير ذلك من
مراتب الجمع فيحتاج تعينها إلى قرينة ، ولو كانت هي مقدمات الحكمة ، فيرفع بها ما فيه
من الابهام بالنسبة إلى تلك المراتب المختلفة آحادها ، وتعينه بأعلى المراتب وأقصاها التي لا
تكون فوقها مرتبة ، وهذا بخلافه عند ورود لفظ الكل على الجمع كقوله : أكرم كل العلماء
أو جميع العلماء ، حيث إنه بلفظ الكل أو الجميع يستغنى عن مقدمات الحكمة من جهة
وفائه بما تفي به مقدمات الحكمة .
ومن ذلك البيان ظهر الحال في المفرد المحلي باللام حيث إن استفادة العموم منه لابد وأن تكون
بقرينة تقتضي كون المدخول فيه بنحو السريان في
ضمن الافراد ، والا فمع قطع النظر عن القرينة الخارجية لا يكاد يصح استفادة العموم
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 510
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥١٠