تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الحكم بالاستيعاب بالنسبة إلى جميع ما ينطبق عليه المدخول من الافراد ، بل ربما كان اللازم حينئذ الاخذ بالقدر المتيقن وهو الاستيعاب بالنسبة إلى آحاد المقيد لا المطلق ، هذا . ولكن لا يخفى عليك ان المدخول في مثل قوله : كل عالم ، وان لم يدل على مسلك السلطان الا على الطبيعة المهملة ، فيحتاج استفادة الارسال والاطلاق منه إلى قرينة الحكمة ، الا انه بعد دلالة الكل بالوضع حسب الفرض على الإحاطة والاستيعاب في الافراد ربما يستغنى به عن مقدمات الحكمة من جهة قيامه حينئذ مقامها ، حيث إنه بوروده على مفهوم العالم في قوله : أكرم كل عالم ، يثبت به ما يفي به مقدمات الحكمة من الاستيعاب لجميع ما يصلح انطباق المدخول عليه من الافراد ، من دون احتياج معه إلى جهة زائدة من قرينة الحكمة أو غيرها ، نعم ما أفيد من الاحتياج إلى الحكمة انما يتم بالنسبة إلى النكرة الواقعة في حيز النهى أو النفي ، نظرا إلى عدم كون مفاد النفي في مثل قوله : لا رجل في الدار ، الا سلب النسبة ، وعدم كون مفاد المدخول أيضا على مسلك السلطان الا الطبيعة المهملة ، ولا مفاد الهيأة التركيبية الا ايقاع النسبة بين الموضوع والمحمول ، فيحتاج استفادة العموم حينئذ منه إلى قرينة الحكمة في المدخول لاثبات ان المدخول بنحو الارسال والاطلاق كان موردا للنفي . وهكذا الكلام في الجمع المحلى باللام كقوله : أكرم العلماء ، حيث إن استفادة العموم بالنسبة إلى جميع الافراد في مثله منوطة بقرينة الحكمة ، من جهة ان القدر المستفاد من الهيأة العارضة على المادة ، وهي هيأة الجمع ، انما هو تقييد الطبيعي بما فوق الاثنين ، واما انه أي مرتبة من مراتب الجمع وانه الأربعة أو الخمسة أو العشرة أو العشرون أو غير ذلك من مراتب الجمع فيحتاج تعينها إلى قرينة ، ولو كانت هي مقدمات الحكمة ، فيرفع بها ما فيه من الابهام بالنسبة إلى تلك المراتب المختلفة آحادها ، وتعينه بأعلى المراتب وأقصاها التي لا تكون فوقها مرتبة ، وهذا بخلافه عند ورود لفظ الكل على الجمع كقوله : أكرم كل العلماء أو جميع العلماء ، حيث إنه بلفظ الكل أو الجميع يستغنى عن مقدمات الحكمة من جهة وفائه بما تفي به مقدمات الحكمة . ومن ذلك البيان ظهر الحال في المفرد المحلي باللام حيث إن استفادة العموم منه لابد وأن تكون بقرينة تقتضي كون المدخول فيه بنحو السريان في ضمن الافراد ، والا فمع قطع النظر عن القرينة الخارجية لا يكاد يصح استفادة العموم