لتمام افراد المدخول ، ولكنه في مقام الجد أريد منه ما عدا الفرد الخارج ، ولكن الذي يسهل
الخطب هو عدم الطريق لاثبات هذه الجهة ، كعدم الطريق أيضا لاثبات المجازية .
واما أصالة الحقيقة فهي أيضا غير جارية ، لعدم ترتب اثر عملي عليها بعد العلم بعدم كون
المراد الجدي هو المعنى ، كما هو واضح . هذا كله فيما لو كان المخصص متصلا وكان مبينا
بحسب المفهوم والمصداق كليهما .
واما لو كان مجملا بحسب المفهوم أو المصداق كقوله : أكرم العلماء الا الفساق منهم ،
وتردد الفاسق من جهة الشبهة في المفهوم بين المرتكب للكبائر أو عمومه لمرتكب الصغائر
أيضا ، أو من جهة الشبهة في المصداق بان تردد مصاديق الفاسق المبين المفهوم مثلا
بين الخمسة والعشرة ، فلا ينبغي الاشكال فيه أيضا في سقوط العام عن الحجية وعدم
جواز التمسك به في المشتبه مفهوما أو مصداقا ، من دون فرق في ذلك بين ان يكون التردد
والاجمال بين الأقل والأكثر كما في المثال المزبور ، أو بين المتبائنين كما في قوله : أكرم كل
عالم الا زيدا ، مع تردد الخارج من جهة الشبهة في المفهوم بين زيد بن عمرو بين زيد بن
بكر ، أو من جهة الشبهة في المصداق بين كونه هذا الشخص أو ذاك الشخص الآخر ولو
مع تبين المفهوم فيه ، كما لو علم بان الخارج هو زيد بن عمرو ولكنه تردد بين كونه
هذا الشخص أو ذاك الآخر ، حيث إنه في جميع هذه الصور لا مجال للتمسك بالعام
في المشتبه . وعمدة الوجه في ذلك انما هو من جهة سراية اجمال المخصص حينئذ إلى عموم
العام ، حيث إنه باتصاله به يوجب كسر صولة ظهوره في العموم وتحديد دائرته بمقدار
اقتضائه ، وحينئذ فإذا فرض اجماله وتردده بين الأقل والأكثر أو المتبائنين فقهرا يسري
اجماله إلى العام أيضا من جهة كونه من قبيل اتصاله بما يصلح للقرينية عليه ، ومعه فلا
يبقى له ظهور حتى يتمسك به فيما يشك كونه من افراد المخصص . نعم لا بأس بالتمسك به
بالنسبة إلى ما يعلم خروجه عن دائرة الخاص من الافراد الاخر ، فإذا شك في خروجها من
جهة مخصص آخر يؤخذ بعموم العام بالنسبة إليها ، هذا كله فيما لو كان الخاص متصلا
بالعام .
واما لو كان منفصلا عن العام ففيه أيضا يتأتى الصور المزبورة : فإذا كان الخاص مبينا
بحسب المفهوم والمصداق كليهما فالحكم فيه كما في الخاص المتصل المبين بحسب المفهوم
والمصداق ، من حجية العام وجواز التمسك به في الباقي ، بل الحكم فيه أوضح من فرض
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 514
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٥١٤