تصور أو مشورة للصدر الأعظم دون ان يتشاور في ذلك مع شيخ الإسلام ، الأمر الذي جعل الصدر الأعظم رامي باشا « 24 » وهو صهر شيخ الإسلام فيض اللّه أفندي ، أن يقرر اسقاطه بعد أن اختلف معه .
وكان السبب الأول لهذه الثورة أن شيخ الإسلام فيض اللّه أفندي ( وحسب رواية المصادر ) كان شديد التحيز لأقاربه وقد وزع المراكز العليا في المشيخة بين أبنائه وأقربائه ، وأن لم يكونوا أكفاء لذلك وسد الطريق أمام الآخرين للوصول إلى المراكز العليا في طبقة العلماء ، ولم يكن يبق للعلماء الآخرين منصب يرقون إليه ، فقد منح فيض اللّه أفندي ، منصب نقيب الأشراف لابنه فتح اللّه أفندي ، ومنحه أعلى الرتب العلمية ( أي منحه لقب شيخ الإسلام ) وكأنه أعلنه ولي عهد لمنصب شيخ الإسلام ، ومنح مصطفى أفندي بن فيض اللّه أفندي منصب قاضي عسكر الأناضول ، ومنح ابن عمه محمد دده أفندي منصب قاضي عسكر الروم ايلي وهكذا وزعت المناصب العليا في المشيخة بين أفراد عائلة فيض اللّه أفندي ، الأمر الذي أدى إلى الاستياء ضد فيض اللّه أفندي إلى أقصى الحدود .
أما السبب الثاني لهذه الواقعة هو أن مدينة أدرنة أصبحت مركز السلطنة العثمانية بصورة فعلية وكان السلطان مصطفى الثاني كأسلافه يصر على الإقامة فيها ، الأمر الذي كان يحرم سكان استانبول والجيش المتمركز بها من منافع عديدة ، وهكذا بدأت الثورة ، حيث قام الصدر الأعظم رامي باشا باستغلال استياء العلماء ضد شيخ الإسلام ، وحرك الجيش وحصل على تأييد العلماء في المشيخة والذين كانوا في حالة السخط ، واندلعت الثورة في استانبول في 4 ربيع الأول 1115 ه - 18 تموز 1703 م ، وبواسطة مائتي ( 200 ) جندي من فرق الإعاشة ، ثم انضم إليهم جنود من الانشكارية والعاطلون عن العمل وغيرهم ، وتشكل زحام بشري قدر بحوالي 50 ألف شخص ، وأثناء ذلك كان السلطان وشيخ الإسلام في أدرنة ، وتوسعت الثورة في وقت قصير ، ثم تقدم الانشكاريون والعلماء وأصحاب الحرف الثائرون نحو
هامش
( 24 ) - رامي باشا : أو رامي أحمد باشا وهو الصدر الأعظم الرابع والأخير في عهد السلطان مصطفى الثاني ، وقد تولى الصدارة خلال الفترة ( 1114 - 1115 ه - 24 كانون الثاني - 19 آب 1703 م ) ، وهناك اضطراب في تاريخ عزله ، ويبدو أن منصب الصدارة بقي شاغرا لمدة ( 3 أيام ) من بعد عزله بسبب أعمال عصيان أدرنة ، انظر : معجم الأنساب ، ج 2 ، ص 244 ،Basbkanlik . , S . 310. تاريخ راشد ، ج 3 ، ص 77 - 78 .