الحنيف ، فبلغت ذروة ازدهارها في ذلك العهد ، ولكن بعد وفاة الخليفة المأمون واستلام المعتصم باللّه الأول « 8 » دب التمزق في جسم الدولة العباسية ، وأصبح الحكم ثنائيا بين الخليفة العباسي الذي أصبح يتولى الأمور الدينية ، وبين حاكم أو وزير من العناصر ( غير العربية ) يتولى إدارة شؤون الحكم والسلطة الإدارية والسياسية والاقتصادية في الدولة .
- العهد العباسي الثاني ( 218 - 334 ه - 833 - 945 م ) : وهو عهد ( النفوذ التركي ) كما يطلق عليه المؤرخون ، والذي يبدأ في عهد الخليفة العباسي الثامن المعتصم باللّه ، والذي أفسح المجال للجند التركي للمشاركة في شؤون الدولة ، فكانت بداية الانحلال للدولة العباسية من بغداد « 9 » إلى مدينة سامراء « 10 » والتي استمرت خلال الفترة ( 221 - 279 ه - 836 - 893 م ) ، وتتحدث العديد من المصادر أن المعتصم اضطر لترك بغداد والانتقال إلى سامراء ، بسبب معاملة الجند الأتراك لأهل بغداد ، وتصف المصادر هؤلاء الأتراك بالغلظة والجفاء والشدة والبداوة ، والحاقهم الأذى بسكان بغداد ، بانطلاقهم مسرعين بخيولهم في شوارع بغداد وأزقتها مما أدى إلى قتل الأطفال والشيوخ والنساء بعملهم هذا « 11 » بل إن مصادر أخرى تقول أن ضيق بغداد وكثرة عسكر المعتصم الأتراك ، زاحموا الناس في دورهم ومساكنهم مما الحق بهم الأذى « 12 » ومن الأسباب الأخرى التي تتحدث عنها المصادر لترك المعتصم بغداد هو تبني الدولة العباسية
هامش
( 8 ) - الخليفة المعتصم باللّه ( الأول ) 179 - 227 ه 795 - 842 م ، وهو ( محمد بن هارون الرشيد ) وهو الخليفة العباسي الثامن ، وتولى خلافته خلال الفترة ( 218 - 227 ه - 833 - 842 م ) خلف أخاه المأمون ، استعان بالجنود الأتراك ، قضى على قائد الافشين على بابك في أذربيجان ، هزم البيزنطيين ، واحتل عمورية ( انقره ) بنى سامراء ، ناصر المعتزلة . انظر : تاريخ الخلفاء ، ص 216 - 265 ، الدولة العباسية ص 185 - 201 ، المنجد في الأعلام ، ص 537 .
( 9 ) - الدولة العباسية ، ص 199 ، المؤرخ العربي ، ع 44 ، ص 91 .
( 10 ) - مدينة سامراء : وهي مدينة عراقية ، تقع ضفة دجلة اليمنى ، وإلى الشمال من بغداد بمسافة ثلاثين فرسخا ( 150 كم ) ، وهي حاليا مركز قضاء في محافظة صلاح الدين عدد سكانها 50 ألف نسمة ، وكانت قديما تعرف باسم القاطول وهو نهر سامرا الذي كان احتفره الرشيد وبنى عليه قصرا له ، وقد اختطها المعتصم العباسي ، ورحل إليها في سنة 220 ه 835 م ، وبدأ بالبناء فيها سنة 221 ه - 836 م ، فبنى دارا له وامر عسكره بمثل ذلك ، فعمر الناس حول قصره ، وبنى مسجدا جامعا في طرف الأسواق وانزل الناس في كرخ سامرا أو كرخ فيروز وما زال البنيان يتسع حتى صارت المدينة من أعظم الحواضر الإسلامية وكادت تضارع بغداد وأعظم اتساعا وحضارة لها كان في عهد المتوكل بن المعتصم وقد اتخذها المعتصم عاصمة له ومسكنا لجنده الأتراك ، وسماها " سر من رأى " وقد بقيت عاصمة للدولة العباسية خلال الفترة ( 221 - 279 ه 836 - 893 م ) ، ثم بدأت بالانحطاط بعد ان أعاد المعتمد العاصمة إلى بغداد سنة 279 ه - 893 م ، ومن آثارها : قصر المتوكل ، والمنارة الملوية ، وضريحا الإمامين علي الهادي وولده حسن العسكري . انظر : الدولة العباسية ، ص 199 ، المنجد في الأعلام ، ص 287 - 288 .
( 11 ) - أحوال بغداد المؤرخون العربي ، ع 44 ، ص 91 .
( 12 ) - أحوال بغداد المؤرخون العربي ، ع 44 ، ص 91 - 92 .