تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

[ مقدمة ]

يتضمن القسم الأول من هذه الدراسة ، البحث في تاريخ مؤسسة شيخ الإسلام العثمانية ، كمؤسسة رسمية تقوم بتنظيم الجانب الديني في الدولة العثمانية ، وقبل الحديث عن تاريخ المشيخة ، كان لا بد من الحديث عن الخلفية التاريخية للدولة العثمانية ، بما في ذلك ظروف تأسيسها في ظل الدولة العباسية . فالمصادر التاريخية العثمانية في الكثير من الحالات تعتبر أن التاريخ الرسمي للدولة العثمانية يبدأ بعد سقوط الدولة العباسية في بغداد على يد المغول في عام 656 ه - 1258 م ، ولكننا نجد الإمارة العثمانية - في ذلك الزمن - بقيت تعترف بالخلافة العباسية التي انتقلت إلى القاهرة ، تحت سلطنة المماليك « 1 » ، ومع هذا الاعتراف ، إلا أن المصادر التاريخية العثمانية تغفل ذكر الخلفاء العباسيين في القاهرة خلال الفترة ( 659 - 923 ه 1260 - 1517 م ) « 2 » ويمكن اعتبار هذه المرحلة التاريخية بمثابة المرحلة الانتقالية للخلافة الإسلامية بين الدولتين العباسية والعثمانية ، وهي مرحلة في غاية الحرج ، حيث تفتت العالمين العربي والإسلامي بين دويلات وإمارات صغيرة ، يضاف إلى ذلك الغزوات الخارجية التي استهدفت الأماكن المقدسة ، ومراكز الحضارة الإسلامية ، وغيرهم من الأحداث الداخلية العاصفة ، التي رافقت تلك المرحلة في المجالات السياسة والاجتماعية والاقتصادية ، حتى يمكن للباحث في هذا المجال يستخلص بأن إنقاذ الخلافة الإسلامية بعد سقوط بغداد ب " معجزة إلهية " أو بأعجوبة بالغة " ، وهو الأمر الذي أدى إلى الصمود أمام تلك التحديات الداخلية والخارجية ، واستطاع العرب والمسلمون الانطلاق من جديد ، والنهوض بالدولة الإسلامية . . . وبناء على ما تقدم فإننا سوف نتعرض بصورة موجزة للمراحل الأخيرة للدولة العباسية ، والبدايات الأولى للدولة العثمانية .
هامش
( 1 ) - انظر في هذا الصدر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 87 ، ج 2 ، 269 ، الدولة العثمانية ( تاريخ وحضارة ) ج 1 ، ص 5 - 10 ، السالنامات العامة للدولة العثمانية ( الدفعات 1 - 68 ) ، وكتب التاريخ العثمانية منها : تاريخ نعيما ، ج 1 ، وتاريخ فذلكه كاتب جلبي ، ج 1 ، وغيرها . ( 2 ) - انظر : سالنامه دولت عليه عثمانية ، دفعة ، 20 ، ص 62 .