لمذهب المعتزلة « 13 » والذي رفضه عامة أهالي بغداد ، بينما كان المعتزلة حلفاء للأتراك « 14 » . على أننا نلاحظ أن أزمة الجند التركي استمرت متفاقمة في سامراء ، فعند ما قام الخليفة العباسي المتوكل على اللّه « 15 » بأبعاد المعتزلة وتخلى عن مذهبهم ، ظهر الصراع جليا مع الأتراك ، وتوجه إلى دمشق عام 143 ه - 857 - 858 م ، لاتخاذها عاصمة للدولة العباسية ، وقد جاء المتوكل مع حاشيته وخدمه من قصر الخلافة من سامراء إلى دمشق ، حتى أنه نقل الدواوين الرسمية إليها ثم استقام بها لكنه اشتكى من هوائها وعاد إلى سامراء « 16 » ، وما لبث ان قام ببناء عاصمه أخرى للخلافة اطلق عليها اسم " المتوكلية " « 17 » وذلك في سنه 245 ه - 859 - 860 ، الا إن هذا المشروع فشل أيضا وعادت الخلافة مره أخرى إلى سامراء بعد قتل المتوكل في سنه 247 ه - 861 م ، واستمرت سامراء عاصمة للخلافة العباسية حتى عهد الخليفة المعتضد باللّه « 18 » ، والذي أعاد الخلافة إلى بغداد في عام 279 ه 893 م . ومما زاد الأمر تعقيدا بالنسبة للخلافة العباسية في تلك الحقبة التاريخية ظهور الدولة الفاطمية « 19 » في سنة 297 ه - 909 م ، في
هامش
( 13 ) - أحوال بغداد المؤرخون العربي ، ع 44 ، ص 93 .
( 14 ) - أموال بغداد ، المؤرخ العربي ، ع 44 ، ص 93 .
( 15 ) - المتوكل على اللّه ( 206 - 247 ه - 821 - 861 م ) وهو جعفر بن المعتصم ، الخليفة العباسي العاشر ، وكانت خلافته خلال المدة ( 206 - 247 ه - 821 - 861 م ) ، تولى بعد الوثائق باللّه حارب المعتزلة حاول نقل عاصمته إلى دمشق وعاد إلى سامرا ، ولكنه عاصمة أخرى له سماها " المتوكلية " ، وقد اغتاله القادة الأتراك ، بالاشتراك مع ابنه الأكبر المنتصر باللّه ( الذي تولى الخلافة من بعده ) ، وكان موته بداية الخطاط الدولة العباسية ، انظر : تاريخ الخلفاء ، ص 270 - 277 ، الدولة العباسية ، ص 206 - 218 ، المنجد في الأعلام ، ص 520 .
( 16 ) - دور الأتراك في الشام قبل السلاجقة ( بحث ) ، ص 2 .
( 17 ) - المتوكلية : وسميت كذلك نسبة إلى الخليفة العباسي المتوكل على اللّه ، والذي اختطها في مكان يقال له المأحوز بالقرب من سامرا وسماها أولا ( الجعفرية ) وكان المتوكل وأصحابه يسميها المتوكلية ، وقد امر ببنائها في سنة 245 ه - 859 م واقطع القداد أراضي فيها ، وإصابة وجد ( مشقه ) في بناءها ، وامر بنقض القصر المختار والبديع ( من قصور سامرا ) ونقل انقاضهما إلى المتوكلية ، وانفق في بناءها ( الكثير من ألفي ألف دينار - 2 مليون دينار ) ، وبني فيها قصرا سماه لؤلؤة لم ير مثله في علوه ، وامر بحفر نهر يأخذ رأسه من موضوع يقال له كرمي ، على بعد ( 5 فراسخ - 25 كم ) فوق ( شمال ) المأخوذة ، جعله شرابا لما حوله من الأراضي والبيوت لكنه مات قبل ان يتم فأهمل ، وهذه المدينة خربت بعد قتل المتوكل . انظر : الدولة العباسية ، ص 211 .
( 18 ) - الخليفة المعتضد باللّه ( 242 - 289 ه 857 - 902 م ) وهو أحمد بن الموفق ، الخليفة العباسي السادس عشر ، وكانت خلافته خلال المدة ( 279 - 289 ه - 892 - 902 م ) ، عقد صلحا مع خماروية الطولوني ، وأعاد الخلافة إلى بغداد . انظر : تاريخ الخلفاء ، ص 289 - 294 ، الدولة العباسية ، ص 257 - 266 ، المنجد في الأعلام ، ص 537 .
( 19 ) - الدولة الفاطمية ( 297 - 567 ه 909 - 1171 م ) وهي دولة إسلامية اعتمدت المذهب الشعبي لها ، وسميت بالفاطمية ، نسبة السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول الكريم ( محمد صلّى اللّه عليه وسلم ) ورجه الخليفة الراشدي الرابع علي بن أبي طالب ( كرم اللّه وجه ) حتى أن الجامع الأزهر الذي اقامته هذه الدولة سمي بالأزهر نسبة إلى الزهراء أي السيدة فاطمة ، وتعود بداية دعوة عبد اللّه المهدي لآل البيت في المغرب سنة 280 ه - 893 م ، في عهد إبراهيم بن أحمد بن الأغلب ، ويعتبر عام 297 ه 909 م بدايته تأسيس الدولة الفاطمية ، وفي سنة 303 ه - 915 م ، اختط المهدي مدينة المهدية في شرق تونس وتم بناؤها سنة 306 ه - 918 م ، فاتخذها عاصمة له ، وفي أيام المعز الدين اللّه الفاطمي ، سير حملة عسكرية بقيادة جوهر الصقلي ، سنة 358 ه - 968 م لفتح مصر ، وفتحها في جمادى الأولى 359 ه - آذار