تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
قتل السلطان إبراهيم ، وقد قام بذلك الأمر أتم القيام ، وأفتى بقتله بناء على أنه انتهك بعض المحرمات ، وانجر أمره في ذلك إلى غصب بعض نساء ذوات أزواج ، ونقم عليه أمور غير ذلك كلها خارجة عن جادة الشريعة ، فخلعه من السلطنة ثم أفتى بقتله فقتل ، وقد هابه الخلق بعد فتاوي قتل السلطان إبراهيم " « 12 » . وفي تفاصيل هذه الواقعة يتحدث لنا ، صاحب كتاب مؤسسة شيخ الإسلام في الدولة العثمانية ، فيقول " وقف شيخ الإسلام عبد الرحيم أفندي إلى جانب انتفاضة الانكشارية والعلماء ، وأصدر فتوى بعزل السلطان إبراهيم « 13 » ، وبإعدام الصدر الأعظم أحمد باشا « 14 » كما ترأس شيخ الإسلام نفسه الوفد الذي أبلغ السلطان إبراهيم بعزله ، وتذكر بعض المراجع أنه عندما ما جاء الوفد لهذه الغاية قال السلطان لشيخ الإسلام بأنه هو الذي عينه في منصبه فرد عليه عبد الرحيم أفندي : " لست أنت الذي فعلت ذلك ، وإنما اللّه العلي القدير " ، ويضيف " وقد أحضر السلطان المعزول إلى السجن ، غير أن الصدر الأعظم الجديد - صوفي محمد باشا - « 15 » وشيخ الإسلام ، وقادة الانكشارية ، خافوا على أنفسهم ، فيما لو استطاع السلطان إبراهيم أن يعتلي العرش من جديد ، لذلك قرروا إعدامه سريعا ، ولكن إعدام السلطان يجب أن يعلل بفتوى شرعية لذلك طرح السؤال التالي على شيخ الإسلام : [ إلا يحق شرعا عزل وقتل السلطان الذي أعطى مراكز العلماء للذين لا يستحقونها ، وأخذوها بالرشوة من الذين يستحقونها ، وكان الجواب : نعم ] وهكذا وفي 28 رجب 1058 ه - 18 آب 1648 م ، أرسل الجلادون من قبل شيخ الإسلام والصدر الأعظم إلى السجن ، وهناك قتل السلطان " . « 16 »
هامش
( 12 ) - خلاصة الأثر ، ج 4 ، ص 412 ، تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 494 . ( 13 ) - السلطان إبراهيم : ( 1025 - 1058 ه - 1616 - 1648 م ) ، وهو السلطان الثامن عشر في سلسلة سلاطين الدولة العثمانية ، وهو ابن السلطان أحمد الأول ، ووالدته كوسم سلطانه وقد تولى سلطنة الدولة العثمانية خلال الفترة ( 1049 - 1058 ه - 1640 - 1648 م ) ، وانتهت سلطنته بثورة الاغوات ، وتم عزله عن عرش الدولة العثمانية ، ثم قتله . انظر : السلاطين العثمانيون ص 64 . ( 14 ) - الصدر الأعظم حاضر باره أحمد باشا : وهو الصدر الأعظم الخامس والأخير في عهد السلطان إبراهيم وقد تولى الصدارة ، خلال الفترة ( 18 شعبان 1057 - 17 رجب 1058 ه - 21 أيلول 1647 - 7 آب 1648 م ) ، وانتهت صدارته ، بقتله ، في ثورة الاغوات في اليوم الأخير من تلك الصدارة . انظر : معجم الأنساب ، ج 2 ، ص 243 ،Basbakanlik . , S . 308. ( 15 ) - الصدر الأعظم صوفي محمد باشا : وهو الصدر الأعظم الأول في عهد السلطان محمد الرابع ، وقد تولى الصدارة خلال الفترة ( 17 - رجب 1058 - 9 جمادى الأولى 1059 ه - 7 آب 1648 - 21 أيار 1649 م ، على خلفية واقعة الاغوات وخلع وقتل السلطان إبراهيم ، انظر : معجم الأنساب ، ج 2 ، ص 243 ،Basbakanlik . , S . 308. ( 16 ) - مؤسسة شيخ الإسلام ، ص 117 - 118 .
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 498 | أحمد صدقي شقيرات