وقد استمر عبد الرحيم أفندي في منصب المشيخة ، حتى 8 رجب 1059 ه - 18 تموز 1649 م ، حيث تم عزله على خليفة فتوى قتل السلطان إبراهيم الأول ، وكان الذي قام بعزله الصدر الأعظم قرة مراد باشا « 17 » في عهد السلطان محمد الرابع ، وتم نفيه إلى الحجاز ، وكانت مدة مشيخته ( 2 سنتين و 3 شهور و 18 يوما هجرية ) - ( 2 سنتين و 2 شهرين و 23 يوما ميلادية ) ، وتولى من بعده منصب المشيخة محمد بهائي أفندي ( للمرة الأولى ) . وكانت دفعته في تسلسل شيوخ الإسلام ( 41 ) في عهد السلطان إبراهيم والسلطان محمد الرابع .
وبعد عزل من مشيخة الإسلام ، أمر عبد الرحيم أفندي بالتوجه إلى الحج ، وبعد أداء مناسك الحج عاد إلى دمشق الشام ، ونزل بالمدرسة السليمانية فيها « 18 » ، ثم عين بعد ذلك قاضيا لمدينة القدس الشريف ، وأزال منها بعض الأمور المنكرة ، ثم عاد إلى استانبول ، حيث عين قاضيا في اسكدار ( إحدى ضواحي استانبول الأسيوية ) ، وبعد القضاء على سلطنة الأغوات في استانبول عام ، ظهرت حركة عصيان في بلغراد عام 1063 ه - 1652 م « 19 » ، حيث أرسل
هامش
( 17 ) - قرة مراد باشا : وهو الذي تولى منصب الصدر الأعظم في الدولة العثمانية ، في عهد السلطان محمد الرابع مرتين ، وقد تم عزل عبد الرحيم أفندي صدارته في المرة الأولى ( 9 جمادى الأولى 1059 - 7 شعبان 1060 ه - 21 أيار 1649 - 5 آب 1650 م ) ، معجم الأنساب ، ج 2 ، ص 243 - 244 . انظر :Basbakanlik , S . 308 - 309.
( 18 ) - المدرسة السليمانية في دمشق الشام : وفي المصادر العربية المدرسة السليمانية البرانية تمييزا لها عن المدرسة السليمانية الجوانية التي بناءها الحاج سليمان باشا العظم ( والي الشام ) سنة 1150 ه - 1737 - 1738 م ، وقد تم تأسيس هذه المدرسة من قبل السلطان سليمان الأول ( القانوني ) في دمشق الشام ، إلى الشرق من التكية السليمانية وتقع في وسط مدينة دمشق الحالية مقابل أبنية جامعة دمشق ، ولا يعرف بالضبط سنة تأسيسه ، ولكن تم تعيين أول مدرس فيها سنة 973 ه - 1565 - 156 م ، وهو الذي يصفه [ أكرم الحلبي في كتابه خطط دمشق ] بأنه تولى التدريس في هذه المدرسة شيخ أرسل من الباب العالي ، وصف بأنه ( مبارك صالح ) ملازم للصوات مع الجماعة ، متواضع يعرف القليل من العربية ، ولا يخالط أولاد العرب ، وقد أقام في دمشق ( 9 شهور ) ، يدرس في المدرسة قبل تمامها ، وكان يدرس بالتكية ، إلا وهو المدرس ذروة تاج الدين أفندي ، وتوفي سنة 974 ه - 1566 - 1567 م . وقد بنيت المدرسة في سنة 974 ه - 1566 - 1567 م ، وجاءت محكمة البناء ، وكان المتولي على عمارتها وعمارة التكية ( ملا آغا العجمي ) ، وقد جددت هذه المدرسة في عهد السلطان مصطفى الثاني ، المتوفي سنة 1115 ه - 1703 م ، كما جاء في النقش على الباب الشرقي ، وقد تولى هذه التجديد موسى بك ، وفي سنة 1328 ه - 1910 م ، كان في المدرسة 15 غرفة أرضية يقطنها ( 12 ) طالبا ، ومكان المدرسة ما زال قائما حتى اليوم ، وتحولت إلى سوق سياحي ( سوق للصناعات اليدوية ) ، وكان هناك خلط حول هذه المدرسة وبين التكية ، وفي مقابلها مسجد السليمانية الذي لا يختلف عن مسجد التكية السليمانية ، ومن بين لمدرسين الذي مارسوا التدريس في هذه المدرسة : خواجة برادزي ( أخ ) محمد أفندي ، سنة 976 ه - 1568 - 1569 م ، فؤزي أحمد أفندي ، حوالي سنة 977 ه - 1569 - 1570 م ، معرفة اللّه أفندي ، سنة 997 ه - 1588 - 1589 م . انظر : خطط دمشق ، ص 265 - 266 ، مختصر الدارس ، ص 239 ، خطط الشام ، ج 6 ، ص 138 ،Osmanli Medreseler . , S 534 - 535.
( 19 ) - عصيان بلغراد ( 1063 ه - 1652 م ) : وسبب هذا العصيان يعود إلى نهاية 1063 ه - 1652 م ، عندما وقعت الحرب بين بولوينا وبين طائفة زابو روق القاطنيين على شواطئ نهر اوزي في ولاية بغدان ( شمال يوغسلافيا ) ، والمعروفين ( باسم : صاري قامش قوزاق ) أي أصحاب ( القصب الأصغر ومخروط وولاية البغدان بعصيان في الولاية وأرادوا انضمامها إلى بولونيا ، على خالفية تلك الحرب البولونية ، الا ان خان قريم دولت كبر ( من قادة الجيش العثماني في بلغراد ) قام بمحاربة الجيش البتلوني وانتصر عليه ، ثم احمد العصيان . انظر :