قصره بالمدافع وقطع رأسه وإظهاره أمام الناس في استانبول « 15 » .
وكانت نتيجة لذلك أن حدثت ثورة ثانية في شعبان 1041 ه - 11 آذار 1632 م ، وبتحريض من رجب باشا ، وقد شارك فيها جماعة السباهية وجمع من الشذاذ في استنبول ، الذين تجمعوا أمام السرايا السلطانية مطالبين برءوس أقرب الناس إلي السلطان ، لكن التمرد فشل في هذه المرة أيضا ، وأخضع السلطان المتمردين ، ثم أمر بإعدام الصدر الأعظم رجب باشا وهو زوج أخت السلطان ، وبدأت مرحلة جديدة من التطهير في صفوف الجيش العثماني والقيادات والإدارات المختلفة ، حيث قام بإلغاء دور نيابة السلطنة " كوسم سلطانه " والتي دامت تسع سنوات خلال الفترة ( 1031 - 1041 ه - 1623 - 1632 م ) ، وسحبت يدها من السياسة وهي رهينة الحزن والتأثر ، ومنع والدته من التدخل في شؤون الدولة ، وأحاط الدولة بجو من الإرهاب لأسباب ظاهرها ( التدخين ، القهوة ، المشروبات ) وفي حقيقتها هي ، الثورة التي أدت إلى مقتل السلطان عثماني الثاني ، والذين تمردوا ضد الدولة وارتكبوا الشقاوة ، وسرقوا أموال الدولة أو ظلموا الشعب ، وقام السلطان العثماني مراد الرابع بإلغاء الفيصل العسكري من الانكشارية والذي قتل السلطان عثماني الثاني « 16 » ، ثم بحث عن كل شخص له علاقة قريبة أو بعيدة بمقتل السلطان عثمان ثم أمر بقتله ، وتطورت الأمور بحيث أن السلطان أخذ يقتل بعض الأعيان والقضاة من الموالين ومن غير الموالين لدولة ، وكان ذلك خارجا عن بني قانون عثمان ، الذين لم يقتلوا العلماء ، مما دعا جماعة من العلماء وموالي الشكوى من السلطان بأنه خالف قانون أجداده بقتل العلماء « 17 » .
وتتحدث المصادر التاريخية عن دور واضح لحسين أفندي في إخماد تلك الأحداث ومساعدة السلطان على تمرد الجنود السباهية وعلى الصدر الأعظم رجب باشا ، الذي كان مستظلا بظل العساكر ويقول المحي " بأن المولى حسين أفندي أحضر شقيق محمد آغا كبير أمراء السباهية ، واستطال عليه بالكلام فخضع له ، وقام المولى حسين أفندي وقوى جناب السلطان ،
هامش
( 15 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 471 - 472 .
( 16 ) - الفيصل : وهي كلمة عربية الأصل ، تقابل الكلمة التركية " أورطة " وكانت تطلق على تشكيل الجيش العثماني ، تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 471 .
( 17 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 471 .