يبقى في قضاء دمشق سوى سنة واحدة ، نقل بعدها إلى قضاء مصر في عام 957 ه - 1550 م ، واستمر فيه حتى عام 959 ه - 1552 م حيث عزل بعد أن أداء فريضة الحج في تلك السنة « 21 » وعاد إلى استانبول .
عاد حامد أفندي مرة أخرى إلى التدريس ، وتقلد التدريس في المدرسة المجاورة لجامع أياصوفيا « 22 » ثم نقل إلى بروسه قاضيا ليعود مرة ثانية إلى القضاء ، وفي سنة 963 ه - 1555 م ، نقل قاضيا إلى العاصمة استانبول ، وفي سنة 964 ه - 1556 م أصبح قاضيا لعسكر الروم أيلي ودوام فيه حوالي عشر سنوات ، أي حتى سنة 974 ه - 1566 م ، وذلك لعدالته واستقامته وعندما توفي السلطان القانوني ، عزل حامد أفندي ، وأحيل على التقاعد ، وخلال هذه الفترة رحل إلى بلغراد ( دار الجهاد ) « 23 » وبقي فيها حتى وفاة الشيخ أبو السعود . إلا أننا نجد في شذرات الذهب ، معلومات أخرى حول تلك الفترة تقول " وكان السلطان سليم الثاني لكثرة
هامش
( 21 ) - اختلفت المصادر حول مدة قضاة في مصر ، فحسب معلومات علمية سالنامه ، كانت سنتين فقط ، ثلاث سنوات حسب معلومات العقد المنظوم ، ولكننا أخذنا المعلومة من كتاب دوحة المشايخ مع الذيل ، انظر : علمية سالنامه ، ص 386 ، العقد المنظوم ( ذيل الشقائق ) ص 488 ، دوحة المشايخ ، ص 27 .
( 22 ) - دار الجهاد ( بلغراد ) : ودار الجهاد لمصطلح يعني أيضا دار الحرب ، وقد اطلق المسلمون هذه الاصطلاح على البلاد التي لا تنفذ فيها احكام الدين الاسلامي ، وان المسلمين فيها غير امين على أنفسهم ، وبهذا الوضع فهي في حالة حرب مع الدولة الاسلامية ، المعبر عنها بالمقابل " دار الاسلام " ، ومن ثم فان رد ( دار الحرب ) إلى ( دار الاسلام ) هو غايته ( الجهاد ) وهو يقصد هنا ، فإذا ما غزا الكفار بلدا مسلما استنفر الامام كل من عند من المسلمين وإذا قتل مسلم في سبيل اللّه مات شهيدا ، وكانت الشهادة بين الأجيال الأولى من المتقدمين خير مآل يختم به الرجل الصالح حياته ، وما زال هذا المآل في بعض الأحوال حافزا قويا يدفع بالمسلمين إلى الشهادة ، وكانت مدينة بلغراد مركزا متقدما من مراكز الحرب والجهاد العثماني ، ضد الحملات والغزوات الأوربية خاصة الألمانية والبولوينة والنمساوية على ولاية بغدان ، لذلك أطلقت معظم العثمانية على مدينة بلغراد في الفترة العثمانية الأولى اسم ( دار الجهاد ) ، ولكن فيما يتعلق بحامد أفندي وسفره إلى بلغراد ، ود على خلفية الحملة العثمانية على قلعة سيجتوار الألمانية ، التي قادها السلطان سليمان الأول القانوني سنة 974 ه - 1566 م ، وقد نصب السلطان القانون معسكرا في سهل زمان على الساحل المقابل لمدينة بلغراد ، ومن هناك انطلق لحصار قلعة سيجتلوار والتي تبعد 30 كم جنوب - غب مدينة بج الهنفارية وهي احدى مراكز ولاية بودين ، وقد سقطت بعد [ 5 ] ساعات من وفاة السلطان سليمان القانوني في 21 صفر 974 ه - 16 أيلول 1566 م ، وتابع هذه الحملة السلطان سليم الثاني ، وقد شارك حامد أفندي ضمن هذه الحملة . انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 1 ، ص 352 - 361 ، دائرة المعارف الاسلامية ، ج 7 مادة ( جهاد ) ص 188 - 190 ، ج 9 ، ص 77 - 78 ، معجم المصطلحات والألقاب ، ص 171 - 172 .
( 23 ) - تذكر المصادر العثمانية ، أنه بعد عزل المولى حامد عن منصب قاضي عسكر الروم أيلي ، غادر استانبول ، إلى ميدان الحرب في النمسا ، حيث كانت المعارك المحتدمة بين العثمانيين والنمساويين والمجرمين حول فينا ، وقد شارك المولى حامد في هذه المعارك ، وبعد ذلك عاد إلى بلغراد قبل توليه مشيخة الإسلام بفتره وجيزه ، انظر : دوحة المشايخ مع الذيل ، ص 27 - 28 ، علمية سالنامه ، ص 386 ، شذرات الذهب ، ج 8 ، ص 408 .