حيث تم ذلك . وعندما مرض المولى العجمي مرض الموت عادة المولى على الطوسي ، « 18 » واستوصاه فأوصى " أن لا يخلي في ظهر العوام عامة الناس - من عصاة الشريعة " ولم يتكلم بعد ذلك ثم مات . « 19 »
الحدث الثاني : فتح استانبول ( القسطنطينية ) : كان هذا الحدث ( الفتح ) من أهم الأحداث التي شهدها العالم الإسلامي على الإطلاق في القرن ( 9 ه - 15 م ) ، والتي تمت أثناء مشيخة المولى العجمي أفندي ، وبالرغم من أهمية هذا الحدث ، فإننا نجد شيخ الإسلام ، لم يرافق السلطان محمد الثاني ( الفاتح ) في حملته العسكرية على القسطنطينية ، وحصاره لها والذي دام ( 51 ) يوما ، ولم نجد لفخر الدين أفندي أي دور في هذه العملية الهامة ، بل كان دور شيخ الإسلام بعيدا تماما ، وإنما رافق هذه الحملة مرشد السلطان آق شمس الدين وقاضي العسكر منلاكوراني ( الذي أصبح فيما بعد شيخا للإسلام رقم 5 ) ، الذي شارك في عملية المفاوضات بين الجانبيين العثماني والبيزنطي ، فتروي لنا المصادر أنه في يوم 16 جمادى الأولى 857 ه - 26 أيار 1453 م ، حضر وفدا بيزنطي إلى السلطان الفاتح ، بطالبه بفك الحصار عن المدينة ، مقابل الشروط التي يطلبها السلطان ، وعقد مجلس للتداول حول ذلك حيث أن الرأي كان ظاهرا في هذا المجلس ، هو رأي مرشد السلطان آق شمس الدين ، الذي رفض ذلك ، وهكذا استمرت الحملة العثمانية حتى تمت عملية الفتح في يوم الأربعاء 19 جمادى الأولى 857 ه - 29 أيار 1453 م ، وصلى السلطان الفاتح الجمعة في كنيسة " أياصوفية " والتي تحولت إلى جامع منذ ذلك التاريخ . « 20 »
هامش
( 18 ) - المولى علي الطوسي ( 877 ه - 1473 م ) ، هو علاء الدين بن محمد الطوسي البتركاني ، من أهل سمرقند ، ودرس في بلاد العجم ، وكان له مشاركه في العلوم ثم رحل إلى بلاد الروم ( العثمانية ) ، وأقام في مدينة بروسه ، وعمل مدرسا في مدرسة السلطان محمد الأول في بروسه ، وعندما فتحت استنبول ، أعطي التدريس في احدى المدارس الثمان ، التي أسسها السلطان الفاتح ، وأعطيت له قرية قريبة من استانبول ، وسمية بقرية المدرس ، ثم عاد ورحل مرة أخرى إلى بلاد العجم ( تبريز ) وقد تصوف ، وساح في بلاد ما وراء النهر حيث التقى بعدد من مشايخ الصوفية في تلك البلاد ، وله العديد من المصنفات ، منها : شرح المواقف للسيد الشريف ، وحواشي علي حاشية شرح العضد للسيد الشريف ، وحواشي التلويح للتفتازاني ، وحواشي على حاشية شرح الكشاف للسيد الشريف وحاشية على شرح المطالع للسيد الشريف ، انظر الشقائق النعمانية ، ص 60 - 62 ، الفوائد البهية ، ص 145 ، المنح الرحمانية ، ص 34 .
( 19 ) - نص هذه الواقعة ، ورد في الشقائق النعمانية ، ص 38 - 39 ، والمنح الرحمانية ، ص 32 - 35 .
( 20 ) - سبق الحديث عن فتح القسطنطينية .