تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
السعادة ، « 14 » وبعد ذلك بدءوا ينشرون قواعدهم الباطلة ، وعندما علم بذلك الوزي ( ر الصدر الأعظم محمود باشا ) « 15 » ، واغتنم الفرصة غاية الاغتنام ( للقضاء عليهم ) ولكنه لم يجرؤ على الكلام في حقهم شيئا خوفا من السلطان حيث اخبر المولى فخر الدين أفندي العجمي وأراد أن يسمع كلماتهم منهم فاختفى المولى العجمي في بيت محمود باشا « 16 » ، الذي دعا رئيس الطائفة الحروفية لزيارته في بيته ، وأظهر أنه مال إلى مذهبهم ، فتكلم رئيس الطائفة عن جميع قواعدهم والمولى يستمع حتى أدى حديثه إلى غضب المولى ، الذي ظهر من مكانه الذي كان يختفي فيه ، وسب رئيس الطائفة " المجلد " بغضب وشدة ، مما أدى إلى هرب رئيس الطائفة الحروفية باتجاه المقر السلطاني ، والمولى العجمي خلفه ، حتى القى القبض عليه امام السلطان محمد الثاني ( الفاتح ) أخذه من أمامه ، والسلطان سكت عنه استحياء منه ، « 16 » ثم أتى الجامع الجديد بادرنه ، « 17 » فأذن المؤذنون ، واجتمع الناس في الجامع ، وصعد المولى العجمي المنبر ، وبين أهداف الطائفة الحروفية وحكم بكفرهم وزندقتهم ، ووجوب قتلهم
هامش
( 14 ) - المنح الرحمانية ، ص 33 . ( 15 ) - دار السعادة : وهو اسم يعني دار العدل ، التي إنشاءها نور الدين محمود ، وتطور هذا المصطلح أو المدلول في العصرين الأيوبي والمملوكي ، فأصبح يطلق على مقر النواب في كل من دمشق والقاهرة وحمص وحلب وحماة وغيرها من النيبابات المملوكية ، وانتقل هذا المدلول إلى العثمانيين وأطلق على المقر السلطاني في أدرنة ، ثم أطلق مصطلح ( دار سعادت - در سعادت ) على استانبول ، باعتبارها عاصمة الخلافة الإسلامية ، انظر : معجم المصطلحات والألقاب ، ص 172 ، المنح الرحمانية ، ص 33 . ( 16 ) - الوزير الأعظم - الصدر الأعظم محمود باشا ( . . . - 879 ه - . . . - 1474 م ) ويسمى أيضا ولي محمود باشا ، وأصله من الصرب أو من الخروات - الكروات ، وكان من عبيد محمد آغا ، وقد جاء من بلادهم صغيرا ، ثم أرسل محمود باشا إلى السلطان مراد الثاني ، الذي وهبه إلي ابنه الشهزاده - الأمير محمد ( السلطان الفاتح ) حيث تربى في السرايا السلطانية ، واشترك في فتح استنبول ، وقد تولى العديد من الوظائف في الولايات العثمانية ، ثم عين صدرا أعظم أو وزيرا أعظم في عهد السلطان محمد الثاني ( الفاتح ) للمرة الأولى ، خلال الفترة ( 857 - 871 ه - 1453 - 1466 م ) ، وكان عضد السلطان في فتوحاته ثم عزل بعد حملة قرمانه وخلفه في الصداره روم محمد باشا ولكنه أعيد مره الثانية للصداره خلال الفترة 477 - 878 ه 1472 - 1473 م ثم عزل ونفي إلى ادرنه ، واعدم في عام 879 ه - 1474 م ، وله العديد من المؤلفات والآثار الخيرية ، مثل الجوامع والمدارس ، وهناك محلة في مدينة أدرنة تحمل اسمه " محمود باشا " ، انظر : قاموس الأعلام ، ج 6 ، ص 4223 ، المنح الرحمانية ، ص 33 ، معجم الأنساب ، ج 2 ، ص 241 ،Basbakanlik . , S . 30416 - لم تذكر المصادر ردة فعل السلطان محمد الفاتح علي قضية القاء القبض على رئيس الطائفة الحروفية ، أمام ناظريه ، وبالتالي القبض على كافة اتباع الطائفة . ( 17 ) - الجامع الجديد في ادرنه : هو الجامع الذي بناه السلطان بايزيد الأول ، أمام قصره في أدرنة والمسمى " كويه‌لي جامع " عام 801 ه - 1398 م ، وقد أتم بناءه محمد الأول أو هو " أولو جامع " الذي ابتدأ ببنائه الأمير سليمان عام 804 ه - 1401 م وأتمه السلطان محمد الأول ، وأسماه جامع السليمانية . انظر : المنح الرحمانية ، ص 34 .