تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الثاني : ويأتي هذا الاحتمال اعتمادا على معلومات الشقائق النعمانية ، والذي أشار إلى مشيخة المنلا يكان ، التي سبقت مشيخة المولى العجمي ، بالإضافة إلى قوائم شيوخ الإسلام المتسلسلة في عهد الدولة العثمانية ، والتي وردت في الكثير من الدراسات التركية الحديثة حول مشيخة الإسلام حيث تشير إلى أن المولى العجمي ، تولى منصب المشيخة والفتوى في الدولة العثمانية في عام 840 ه - 1436 - 1437 م ، وبذلك يكون شيخ الإسلام الثالث في الدولة العثمانية . « 10 » وقد شهدت مشيخته حدثيين هامين جدا ، وهما : الحدث الأول : الواقعة العجيبة ، أو واقعة الطائفة الحروفية ، وكانت واقعة هامة . والمعروفة بالتاريخ العثماني باسم الواقعة العجيبة . « 11 » إن بعضا من ابتاع فضل اللّه التبريزي « 12 » رئيس الطائفة الحروفية « 13 » نال خدمة السلطان العثماني محمد الثاني ( الفاتح ) وأظهر له بعضا من معارف المزخرفة حتى مال السلطان اليه ، وآواه مع اتباعه في دار
هامش
( 10 ) - الشقائق النعمانية ، ص 38 - 39 . ( 11 ) - الشقائق النعمانية ، ص 38 ، المنح الرحمانية ، ص 32 . ( 12 ) - فضل اللّه التبريزي : وهو مؤسس الطائفة الحروفية وقد ورد اسمه في المصادر الغربية " فضل اللّه الاسترآبادي " ، نسبة إلى مدينة استراباد التي تقع إلى الشمال من طهران ، وكانت تعرف باسم دار المؤمنين ، دمرها تيمور لنك ، وتقع أيضا في إقليم استراباد ، وقد عاش خلال القرن 8 ه - 14 م ، ويقال أنه أعدم من قبل " ميرشاه " بن تيمور لنك عام 796 ه - 1394 م بتهمة الهرطقة ، وهناك اختلاف حول تاريخ إعدامه . المنح الرحمانية ، ص 32 - 33 ، قاموس الإعلام الإسلامي ، ص 248 ، المنجد في الإعلام ، ص 40 . ( 13 ) - الطائفة الحروفية : وهي فرقه صوفية شيعية ، أنشأها فضل اللّه التبريزي أو الاسترآبادي في أواخر القرن 8 ه - 14 م ، وأدخلها إلى الدولة العثمانية أحد تلاميذ فضل اللّه وهو " علي الأعلى " وانضم إليها الدراويش البكتاشية ، ويأتي اسمها " الحروفية " من الاشتقاق من حرف ، جمع حروف [ حرف - حروف ] ، وقد أجمل عقيدة الحروفية كتاب ( محرم نامه ) الذي دون عام 828 ه - 1465 م ، وقد استندت الحروفية إلى شعائر من أصل مسيحي كالعشاء السري ، والاعتراف ، وتعتقد هذه الطائفة من الناحية العقيدية : " أن اللّه لا يرى على الأرض ، بل تمظهر في آدم ( وبالتالي في سائر أفراد البشر ) ، وقد تجلى في صورة متتابعة هي صور النبوة ، فالولاية ، فالألوهية ، وقد تمظهر أيضا في كلمة الخلق التي وردت في القرآن الكريم ، من هنا تعتبر أجزاء العالم المعبر عنها بأسماء تدل عليها حروف فيضا الهيا وبالتالي فهي أجزاء منه سبحانه وتعالى ( ولكن ليس بالمعنى الحلولي ) ، ويعتقدون أن الصيغة التي تميز الإنسان هي الكلام ، وتكتب بالأحرف ( 28 ) التي تتألف منها الأبجدية العربية ، ولهم حساب مستخرج من حساب الجمل ، ويؤمنون أن للحروف معنى خفيا ، وكانت هذه المعتقدات ، هي السبب في حملة شيخ الإسلام عليهم ، وبالتالي ، حملة المجتمع العثماني على هذه الطريقة الصوفية وابتاعها ، التي لم تعش طويلا ، بعد تلك الحادثة ( حادثة العجمي أفندي مع اتباع الحروفية ) بالإضافة إلى الانشقاق الذي حدث بين اتباعها ولكن بعض الأفكار الحروفية استمرت وتداخلت تعاليمها مع الطريقة البكتاشية . انظر : قاموس العالم الإسلامي ، ص 248 ، دائرة المعارف الإسلامية ( العربية ) ، ج 7 ، ص 361 - 367 ، المنح الرحمانية ، ص 33 .