الدينية للقوة السياسية الدينية ، وليس من المناسب ان يكون له مقر ثابت ، ثم تغيرت النظرة إلى المشيخة ، عندما أصبحت مركز قوة في السلطة العثمانية ، مما أعطى مفهوما جديدا لهذه المؤسسة ، مما دفع بالسلطان العثماني إلى تخصيص مبنى قيادة الانكشارية لمقر المشيخة ، والذي اعتبر أفضل وانسب مقر لها . ومن الأسباب التي تشير لها الدراسات ، انه في حالة التبديل والتغير المستمر في منصب شيخ الاسلام ، كان ينشأ تغيير عنوان بيت شيخ الاسلام ، ولم يكن سهلا على الناس في استانبول ان يعرفوا من هو شيخ الاسلام الحالي وأين سوف ينجز أعماله ، وفي حالات أخرى ، إذا كان بيت شيخ الاسلام غير ملائم للقيام بوظيفة ، عليه تغيير بيته ، ليقيم في بيت مناسب لمهام وظيفته ، مما يزيد في تعقيد المسألة مرة أخرى ، « 37 » . وهكذا أقيمت دائرة المشيخة في هذا المقر وبدأ تجميع الأجهزة التابعة فيه ، ففي عام 1252 ه - 1836 ، تم نقل مقر قاضي عسكر الروم ايلي والأناضول إلى المقر « 38 » .
[ التنظيم الجديد للمشيخة الاسلامية : ]
من خلال بحثنا بالجانب المتعلق بالمشيخة في عهد التنظيمات العثمانية ، فإننا نرى بان الدولة العثمانية ، قد بدأت خلال هذه المرحلة بتأسيس جهاز جديد ذات أسس قوية وثابتة ، للإشراف على كافة القطاعات والأجهزة الدينية والشرعية فيها ، وكانت مجموعة الإجراءات الجديدة التي اتخذتها الدولة العثمانية في مجال تجديد أجهزة المشيخة كانت في بعضها تطورا للأجهزة القديمة ، وبعضها استحدثت لأول مرة ، نظرا للحاجات الحديثة للدولة العثمانية ، بحيث أصبحت تلك الأجهزة أكثر ملائمة للأساليب الحديثة في مجال الإدارة والخدمات ، وخلال هذه المرحلة قامت الدولة العثمانية بتأسيس مجموعة من المجالس الشرعية في دائرة المشيخة الاسلامية للأشراف على القطاعات الدينية والشرعية ، بالإضافة للأجهزة التي كانت تتبع لجهاز شيخ الاسلام المركزي ، ومن خلال المعلومات المنتظمة والمتسلسلة التي توفرها لنا سالنامه الدولة العثمانية العامة ، فإنه تم تأسيس عشرة مجالس شرعية مختلفة الاختصاص في دائرة المشيخة خلال الفترة ( 1273 - 1322 ه - 1856 - 1904 م ) وكانت هذه المجالس هي :
هامش
( 37 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 58 .
( 38 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 457 .