وضمن هذا السياق سمحت الدولة العثمانية ، وتنفيذا لما جاء في خط التنظيمات الخيرية ، بإقامة المحاكم الكنسية للطوائف المسيحية العثمانية ، للنظر في قضايا الأحوال الشخصية لرعايا تلك الوظائف ، وكانت تلك القضايا في السابق ينظر بها في المحاكم الشرعية الاسلامية ، كما كان قاضي عسكر الأناضول المرجع القضائي الاعلى لكافة الطوائف المسيحية في الدولة العثمانية « 32 » .
ب - تطورات المشيخة الإدارية : مثلما كانت الاصلاحات والتنظيمات العثمانية مرحلة لتراجع دور مشيخة الاسلام ، كانت مرحلة تطور المشيخة في المجالات الإدارية والمؤسسية ، وبدأت الدولة العثمانية بناء البنية التحتية للمشيخة على أسس حديثة في إدارة المشيخة والأجهزة التابعة لها ، وقد قامت الدولة العثمانية بسلسة من الخطوات الهامة لإعادة بناء مؤسسة المشيخة بأسلوب جديد ، ويمكن تلخيص التطورات الإدارية للمشيخة في هذه المرحلة بما يلي :
[ * تخصيص مقر شيخ الاسلام " باب المشيخة " : ]
في أعقاب الواقعة الخيرية « 33 » ، وإلغاء تشكيلات الانكشارية العسكرية العثمانية القديمة ، في 5 ذي القعدة 1241 ه - 15 حزيران 1826 م ، اصدر السلطان العثماني محمود الثاني ، أمر بتمويل مبنى ( قيادة قوات الانكشارية ) أو ما كان يعرف باسم ( سرايا اغاسي ) « 34 » ، إلى مقر دائم لشيخ الاسلام والذي اطلق عليه اسم : باب المشيخة وباب الفتوى ومشيخة قبوس وشيخ الاسلام قبوسي « 35 » ، وبذلك أصبح عنون ثابت لمشيخة الاسلام العثمانية لأول مرة ، وكان شيخ الاسلام قبل ذلك الزمن يمارس عمله الرسمي في منزله الخاص ، وفي بهو الاستقبال للمنزل الذي يطلق عليه " حجرة العمل " كان شيخ الاسلام ، وكافة موظفي المشيخة يقومون بإنجاز أعمالهم في مختلف مجالات اختصاصهم « 36 » واما من الأسباب الظاهرة التي دعت الدولة العثمانية بعدم إيجاد مقر ثابت للمشيخة تعود إلى التفكير ، باعتبار شيخ الاسلام من وجهة النظر الاسلامية ، يمثل السلطة
هامش
( 32 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 11 .
( 33 ) - انظر التفاصيل عنها في ترجمة شيخ الاسلام رقم ( 106 ) .
( 34 ) - وقد احترقت هذه السرايا في عام 134456 ه - 1926 م ، انظر هامش رقم ( 14 ) في ترجمة شيخ الاسلام رقم ( 106 ) .
( 35 ) - باب المشيخة : وهو الاسم الرسمي الذي اطلق على مقر شيخ الاسلام ، أو على مقر المشيخة ، وقد عرفت أيضا بأسماء أخرى منها باب الفتوى ومشيخة قيوسي وشيخ الاسلام ، وقد اطلق على المشيخة هذا المصطلح تأسيسا على مقر الصدر الأعظم الذي كان يعرف باسم " الباب العالي " أو تأسيسا على أن لفظه " باب " جرى إطلاقها عند العثمانيين على مقر أي حاكم أو بلاطة أو حكومته . انظر : الدولة العثمانية ( دولة اسلامية مفترى . عليها ) ج 1 ، ص 135 - 139 .
( 36 ) - مؤسسة شيخ الاسلام ، ص 58 - 59 .