الجندية فريضة على الأهالي وأن إعطاء العساكر لأجل المحافظة على الوطن هو من فرائض ذمة الأهالي " « 45 » ، وبعد ذلك أصدرت الدولة العثمانية مجموعة من القوانين لأخذ العسكر منها :
قانون عام 1259 ه - 1843 وقانون عام 1297 ه - 1880 م وقانون 1304 ه - 1887 م وقانون 1322 ه - 1904 م ، وقد اتبعت الدولة في التجنيد أسلوب القرعة الشرعية ، والذي أسس لها مجلس شرعي خاص للإشراف عليها باسم مجلس امتحان القرعة الشرعية « 46 » في مشيخة الاسلام ، وكان هذا المجلس قد الغي في عام 1289 ه - 1872 م ،
هامش
( 45 ) - الدستور ( النسخ العربية ) ، مجلد 1 ، ص 2 - 4 .
( 46 ) - مجلس امتحان القرعة الشرعية : وهو أحد مجالس مشيخة الاسلام العثمانية أسس في عام 1288 ه - 1871 م ، للإشراف على عملية سحب المكلفين لأداء الخدمة العسكرية الالزامية ، بموجب قانون أخذ العسكر العثماني والذي اعتمد القرعة الشرعية في سحب هؤلاء المكلفين بنسبة 7 ، 7 % وكان تسمى أحيانا ( القرعة العسكرية ) ، وكان هذا المجلس الشرعي يقوم بانتخاب الموظفين الذين يقومون بسحب هذه القرعة ، والإشراف على إجرائها ، وجاء اسمه من القرعة وهي الطريقة التي تحدد توزيع السهام وفض النزاعات وسحب الجنود شرعا ، ومثلا كانت تستخدم القرعة في توزيع سهام الأرض ، ويكتب كل سهم على ورقة ويأخذ كل شخص سهمه الذي سحبه على ورقته ، اما القرعة العسكرية اخذ نسبة معينة للتجنيد الإلزامي سنويا من الأشخاص الذين بلغوا سن الخدمة العسكرية ، وذلك عن طريق أجراء امتحان القرعة بينهم ، تحت أشراف مجلس القرعة الشرعي ، في العاصمة أو الولايات العثمانية ، فيكتب أسماء المكلفين بأداء الخدمة العسكرية وتجري عملية سحب الأسماء من خلال الأوراق المكتوبة ، والذي يتم سحب اسمه على ورقته فيصبح مكلف بأداء الخدمة العسكرية ، ويتحدث لنا د . عبد العزيز عوض عن أجراء القرعة في الولاية في سورية بقوله " فكان السلطان يبعث بفرمان القرعة في كل عام إلى مدينة دمشق حيث تجري مراسيم خاصة عند قراءته ويكون ذلك بحضور الوالي ومشير الجيش ( قائد الجيش ) والقاضي والمفتي والأعيان والعلماء والوجهاء ، وبعد تلاوة الفرمان يتلو المفتي والحاضرون دعاء خاص للسلطان ، ثم يعقد المجلس القرعة ( مجلس للولايات ) ، ويحضر الأفراد الذين بلغو سن الخدمة العسكرية إلى المجلس ، وبعد ذلك تجرى القرعة ، وفي ولاية بغداد كانت نسبة المكلفين لأداء الخدمة العسكرية تزداد في بعض الأحيان نظرا لرغبة بعض المكلفين لأداء الخدمة العسكرية بدون إدراج أسمائهم ضمن قوائم المكلفين التي يجرى عليها الاقتراع ، على أن عملية القرعة كانت تتعرض أحيانا للتلاعب من قبل مختار القرى والأحياء المدن في كشوف أسماء المكلفين ، بموجب نصوص آخر قانون أخذ عسكر لعام 1304 ه - 1887 م ، فان كل من بلغ العشرين من عمره عليه ان يتوجه إلى دائرة أخذ العسكر لسحب القرعة الشرعية أو العسكرية ، وقد استثنى القانون من الخدمة ممن هم على رأس عملهم في الخدمة العسكرية ، وذوي العاهات ، ومعيل والديه ، وحكام الشرع الشريف ، والمدرسين ، ومشايخ الطرق والزوايا الصوفية ، والأئمة والخطباء ، وأبناء الأسر الشريفة المسجلين في سجلات نقابة الأشراف أجاز القانون اخذ البدل التقديري ، وقد أعفى غير المسلمين من أداء الخدمة العسكرية على أن يدفعوا " الإعانة الجهادية " ومقدارها مجيدين ، وأعفي منها رجال الدين ( غير المسلمين ) والنساء ، والأطفال دون سن الخامسة عشرة سنة ، والشيوخ فوق سن ( 75 ) سنة ، 1908 م ألزم غير المسلمين لاداء الخدمة العسكرية الاجبارية بموجب قانون خاص بذلك وبموجب قانون عام 1304 ه وفي عام 1304 ه - 1887 م كان للجندي العثماني راتب شهري مقداره ( ريال واحد ) وقيمته خمس ليرات ذهبية عدا طعامه وكسائه العسكرية . على أن مجلس امتحان القرعة كان في عام 1326 ه - 1908 م كان يتشكل من الرئيس وهو احمد عاصم أفندي ( وكيل الدرس ) ، وعضوية كل من : محمد شاكر ( مفتش الجيش السلطاني الخاص ) ، محمود حلمي أفندي طونويلي ، يورلي عبد الحليم أفندي ، اقسكيلي محمود أفندي ، ولم يستمر هذا المجلس حتى نهاية الدولة العثمانية ، حيث نقلت اختصاصات هذا المجلس إلى نظارة الحربية ، بموجب النظام الصادر في عام 1331 ه - 1913 م . انظر : سالنامه دولت عليه عثمانية ، دفعه ( 26 ) ، ص 81 - 88 ، سالنامه دولت عليه عثمانية ، دفعه ( 64 ) ، ص 250 - 251 ، تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 415 ، الإدارة العثمانية في ولاية سورية ، ص 145 - 146 ، الإدارة العثمانية في ولاية بغداد ، ص 269 - 277 ، تاريخ الإدارة العثمانية ، ص 65 ، القاموس الفقهي ، ص 164 .